UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
"عروبة" بلا "عرب"


"عروبة" بلا "عرب"

رانية عبد الرحيم المدهون

يُحكى أنه في "حديث" الزمان، و"حاضر" العهد والأوان، استيقظت الفتاة الجميلة "عروبة"، ومسحت على أعينها الزرقاء، ولملمت خصلات شعرها الكستنائي المتهدِّل على وسادتها البيضاء، وراحت تُرسل نظراتها في جنبات الغرفة، وتبحث عن والدها "عرب"، فما رأت إلا والدتها "أمة" تُحملق في وجه ابنتها الحسناء "عروبة"، وتتمتم بكلمات لت تفهمها ابنتها الصغيرة ، لكنها لم تسأل ما معناها .

انتفضت "عروبة" من مرقدها، وراحت تجوب أرجاء المنزل هنا وهناك، وتفتح النوافذ، وتطرق على الأبواب، لكنها لم تجد والدها "عرب" داخل الدار !

توسَّلت "عروبة" إلى والدتها أن تشرح لها ماذا حدث، وأين والدها، وما الخطب إذن إن لم يكن هو بالدار !

لكن الأم ظلّت مذهولة العينين، تنظر إلى صبيّتها الصغيرة التي تبحث عن شخص لا تعلم عنه الأم شيء، وكأن الجنون قد أصاب الصبيّة!

لم تُصدِّق عروبة أن ما لها من أب باسم "عرب"، فبالأمس كانت تتمايل على ظهره، وتركض حول قدميه، وتختال بكل عِزّة وكبرياء وفخر في حضرته !

انطلقت الصغيرة إلى حديقة منزلها تبحث عن رياحين والدها فلم تجدها ! وهرولت إلى حظيرة الدار لتبحث عن الطيور والنعجة وبقرة والدها فلم تجد سوى غراب اسود اللون، راح ينظر لها في مكر، وكأنه يقول لها أنا الواقع فلا تحاولي التذكُّر !

ذهبت الصغيرة بكامل براءتها إلى ورشة والدها التي بناها في حدود سياج الدار، فما وجدت غير غرفة صغيرة خاوية الآلات، منهوبة الخيرات، مهجورة الزبائن !

هنا انطلقت الحسناء إلى دار خالتها "وطنيَّة"، المتزوجة من عمّها "تحرُّر"، وسألتهم عن والدها "عرب"؛ فقال لها عمَّها اسألي والدتك وإن كان والدك حقيقة فستخبرك.

رجعت "عروبة" إلى والدتها، وتوسَّلت إليها أن تخبرها هل بات والدها حقيقة ، أم أن لها والد لم تذكُره بعد !

فقالت لها والدتها "أمة": "ما بالك يا فتاتي، ما لكِ من أب اسمه عرب، إن لكِ آباء وأراكِ قد نسيتِ اسمائهم؛ يا حسرتي على عقلك، يا ويلي مما أصابك".

نظرت "عروبة" إلى والدتها باستهجان وقالت: "كيف يكون لي آباء عِدَّة؟!".

فردَّت الأم: "نعم؛ آباءك هم "نوبة"، و"أمازيغ"، و"كنعان"، و"عدنان"، و"فراعين"، و ... الخ".

هنا صرخت "عروبة": "أمي؛ هؤلاء أسماء أجدادي؛ أنتي التي أصابك الوهن يا أمي؛ هؤلاء أجدادي؛ هم من أنجبوا أبوا ليُنجبني؛ فلتتذكري وتعي الحقيقة يا أمي".

هنا فتحت الأم أعينها أكثر فأكثر وكأن الوهن قد اشتد عليها وقالت: "لا أريد أن أتذكر شيء؛ فعقلي قد أصابه مرض أتى به أعجمي إلى قريتنا، ونثره على جباهنا؛ ففقدنا القدرة على الاستيعاب أو التذكّر أو التعقُّل يا ابنتي فاعذروني".

هنا رجعت الصبية إلى دار خالتها "وطنية"، وعمها "تحرُّر"؛ وقالت لهم عن أسماء جدودها فقالوا لها: "هل تذكرتي يا "عروبة"؟ فإذا تذكّرتي فنحن نؤكد لكِ أن وعيك هو الحق؛ لكننا ما استطعنا الحديث عن هذا الحق، خشية الأعجمي الذي حطّ قريتنا، وما يرى من أحد كامل الوعي والذاكرة إلا ونثر عليه بشظايا المرض اللعين؛ فاصطنعنا أننا قد أُصبنا بالمرض حتى لا يقرُبنا".

وعندما سألتهم الفتاة عن والدها الذي لم تنساه قد قالوا لها: "إن والدك في سجن كبير، قد دفعه له الأعجمي، بعد أن نثر عليه من شظايا مرضه كي لا يتذكَّر؛ أما نحن فقد فكل يوم نذهب إلى النهر، ونجوب كامل قريتنا الممتدة حوله، كي لا ننسى".

هنا حزنت الحسناء البريئة حزنًا شديدًا على أن المرض لم يصيبها هي الأخرى؛ وأنها قد بقيَّت متذكِّرة أنها ستظل إلى عهد غير معلوم "عروبة" بلا "عرب".




 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net