UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
تأملات في فلسفة الثورة


إيهاب شوقي

يقول جمال عبد الناصر في سفره الرائع "فلسفة الثورة" واصفا تصوراته قبل الثورة "لقد كنت اتصور قبل 23 يوليو أن الأمة متحفزة متأهبة ، وانها لا تنتظر إلا طليعة تقتحم امامها السور، فتندفع الأمة وراءها صفوفاً متراصة منتظمة تزحف زحفاً مقدساً إلى الهدف الكبير .. وكنت أتصور دورنا على انه دور طليعة الفدائيين ، وكنت أظن أن دورنا هذا لا يستغرق أكثر من بضع ساعات ، ويأتي بعدها الزحف المقدس للصفوف المتراصة المنتظمة إلى الهدف الكبير، بل لقد كان الخيال يشط أحياناً فيخيل إلي أني أسمع صليل الصفوف المتراصة واسمع هدير الواقع الرهيب لزحفها المنظم إلى الهدف الكبير ، اسمع هذا كله ويبدو في سمعي ، من فرط ايماني به حقيقة مادية ، وليس مجرد تصورات خيال"

وهو بلا شك ما يمثل الأمل الذي يسبق الثورات، حيث تعيش الشعوب على هذا الامل بما يكفي ان يهيأ لها ان الثورة بمجرد قيامها ستدخل الشعوب الى الجنة الموعودة دون حساب.
يضيف جمال "ثم فاجأني الواقع بعد 23 يوليو … قامت الطليعة بمهمتها ، واقتحمت سور الطغيان ، وخلعت الطاغية ، ووقفت تنتظر وصول الزحف المقدس للصفوف المتراصة المنتظمة إلى الهدف الكبير ..وطال انتظارها .. لقد جاءتها جموع ليس لها آخر .. ولكن ما ابعد الحقيقة عن الخيال ..!

كانت الجموع التي جاءت اشياعاً متفرقة ، وفلولاً متناثرة ، وتعطل الزحف المقدس إلى الهدف الكبير، وبدت الصورة يومها قاتمة مخيفة تنذر بالخطر .. وساعتها أحسست وقلبي يملؤه الحزن وتقطر منه المرارة أن مهمة الطليعة لم تنته في هذه الساعة ، وإنما من هذه الساعة بدأت … كنا في حاجة إلى النظام ، فلم نجد وراءنا إلا الفوضى … وكنا في حاجة إلى الاتحاد ، فلم نجد وراءنا إلا الخلاف .. وكنا في حاجة إلى العمل ، فلم نجد وراءنا إلا الخنوع والتكاسل".

وقد رأينا جميعا الاحباطات التي اعقبت الانتفاضات العربية والتعثر الذي جابهته نتيجة الفجوة ما بين الحلم والواقع ونتيجة التصور الجمعي المستعد نفسيا للعمل ولكنه اصطدم بتحديات تفوق تصوره وتجعل عمله ليس مجرد كفاح وانما اقرب لجهاد في معركة.

ويضيف جمال ايضا "وذهبنا نلتمس الرأي من ذوي الرأي ، والخبرة من أصحابها … ومن سوء حظنا لم نعثر على شيء كثير … كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر !
وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة اخرى ! ولو أطعنا وسمعنا ، لقتلنا جميع الرجال وهدمنا جميع الافكار ، ولما كان لنا بعدها ما نعمله إلا أن نجلس بين الاشلاء والانقاض نندب الحظ البائس ونلوم القدر التعس !".

وهو تصوير حي للاوضاع التي تتبع الثورات حيث تتضح معالم الصورة وتتكشف جوانب الخراب، تماما عندما تذهب لمعاينة عمارة مهدومة لترى مالحق بها من اشياء ثمينة اصابها الكسر وجدران صلبة اصابها التشقق والانهيار..ولربما رأيت كنزا مجهول الصاحب يتنازع عليه الكثيرون ويدعون انه ملكهم لدرجة التشاجر والقتال.
وهو ماجعل ناصر يقول متحسرا وساخرا في آن "وكانت هناك بعد ذلك كله أنانية فردية مستحكمة … كانت كلمة " انا " على كل لسان … كانت هي الحل لكل مشكلة ، وكانت الدواء لكل داء … وكثيراً ما كنت أقابل كبراء - او هكذا تسميهم الصحف - من كل الاتجاهات والألوان ، وكنت أسأل الواحد منهم في مشكلة ألتمس عنده حلاً لها فلم أكن أسمع إلا " أنا " … مشاكل الاقتصاد " هو " وحده يفهمها ، أما الباقون جميعاً فهم في العلم بها أطفال يحبون . ومشاكل السياسة " هو " وحده الخبير بها ، أما الباقون جميعاً فما زالوا في " ألف باء " لم يتقدموا بعدها حرفاً واحداً . وكنت اقابل الواحد من هؤلاء ، ثم أعود إلى زملائي فأقول لهم في حسرة : لا فائدة .. هذا رجل لو سألناه عن مشكلة صيد السمك في جزائر هاواي لما وجدنا عنده جواباً إلا كلمة " أنا " … !".

وهو مانقوله حاليا حول تكالب السياسيين على "تورتة" الحكم، والنهش من جسد الوطن المريض والأنانية المفرطة والذاتية المتضخمة المتعالية على الجماهير.
ويخلص جمال لبيت الداء وتشخيص المرض فيقول" أنا الآن استطيع ان أقول اننا نعيش في ثورتين وليس في ثورة واحدة … ولكل شعب من شعوب العالم ثورتان : ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه ، أو من جيش معتد أقام في أرضه دون رضاه . وثورة اجتماعية تتصارع فيها طبقاته ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد . لقد سبقتنا على طريق التقدم البشري شعوب مرت بالثورتين ، ولكنها لم تعشهما معاً ، وإنما فصل بين الواحدة والثانية مئات من السنين ، اما نحن فإن التجربة الهائلة التي امتحن بها شعبنا هي ان تعيش الثورتان معاً في وقت واحد ."

ولا نجد وصفا موجزا ابرع مما وصف به جمال التغيير الثورى، حيث قرنه بأنه يتطلب ثورة اخرى حتى يؤتي أكله في المجتمع متزامنا مع استمرار الثورة السياسية اثناء الثورة الاجتماعية لان الثورتين تنتجان تفاعلات جديدة وتؤثر احداهما على الاخرى، ولان المعركة الاجتماعية يتولد عنها صراعا سياسيا جديدا وبدور هذا الصراع السياسي فهو ينشئ اوضاعا اجتماعية جديدة.

ان هذا الفهم العميق لدى ثورة يوليو ومفجرها بجانب الارادة السياسية هو ماجعلها ثورة خالدة ونموذجا للثورات الناجحة وليت كل ثائر يضعها في مخيلته ومحط اقتدائه للخروج من التناقضات المأزقية التي تمر بها الانتفاضات التي وبرغم التضحيات لم تصبح ثورات بالمفهوم العلمي للثورات.

















 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net