UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
ساطع الحصري


إنه ساطع الحصري، المفكِّر القومي المعروف، والمؤثِّر، وأحد الروّاد الأوائل للفِكر القومي العربي، وأهم مُنظِّريها، وُلد في مدينة صنعاء اليمنيَّة، في العام 1880م، من أبويين سوريّين قدما من حلب، كان والده محمد هلال الحصري من أهالي مدينة حلب في شمالي سورية، رئيساً لمحكمة الاستئناف في صنعاء، أما والدته فهي فاطمة بنت عبد الرحمن الحنيفي.


تعود أسرة ساطع الحصري إلى أصول حجازيَّة؛ نال والده الإجازة في علوم الشريعة والعربية من الجامع الأزهر بمصر، فعين قاضياً في مدينة دير الزور ثم في مدينة حلب السوريّتين، وأخيرًا كما ذكرنا سالفًا عين رئيساً لمحكمة استئناف ولاية اليمن، ثم انتقل بعدها إلى أضنة، ثم إلى أنقرة من بلاد الأناضول، فإلى طرابلس الغرب في ليبيا، ثم أُعيد ثانية إلى اليمن، فإلى قونية في تركيا، ثم رجع إلى طرابلس الغرب.

في العام 1893م أتمَّ ساطع الدراسة الابتدائية النظاميَّة، وبعث به والده إلى القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية آنذاك ليتلقى علومه، فتركته الأسرة عندما سافرت إلى ليبيا تلميذاً داخلياً في هذه المدرسة.

تخرج من المدرسة الملكية الشاهانية بتفوق وعمل بعدها مدرساً في عدد من الأقسام الأوروبية من الإمبراطورية العثمانية. ثم انتقل إلى العمل الإداري فعُين قائم مقاماً لولاية قصوة على حدود النمسا- بلغاريا. وبعد وقت عاد إلى القسطنطينية وأنشأ مجلة تربوية.

عبقريَّة العِلـــــــــــم:

لم يرضَ ساطع لنفسه الاكتفاء بالمحاضرات النظاميَّة التي تُلقى عليه، وبالكتب المحدَّدة المطلوبة منه؛ فقد كان شديد الرغبة في المعرفة والتقصّي، محباً للدراسة والتحصيل، والعلوم الرياضيَّة، فاستفاد من كل ما تقع عليه يده من كتب ومجلات يبحث فيها، مستعيراً من أصدقائه طلاب مدرستي الهندسة والأركان الكتب المقرَّرة عليهم، وبدأ يُعرَف بقدرته على حل الصعب من مسائل الرياضيات العالية، فأطلق عليه رفاقه اسم "آرشيمد"، واشتهر بهذا الاسم مدة طويلة من الوقت.

كما أحب الحصري العلوم الطبيعيَّة، واستهواه تشريح الحيوانات وتحنيطها.
استطاع ساطع الحصري أن يكمل دراسته العالية في المدرسة الملكية، في العام 1900م، بتفوُّق ملحوظ.

تربَّع ساطع الحصري بما قام به من تبديل في نظم التربية والتعليم، وبما نشره من مؤلفات ومقالات، على مكانة عاليَّة في الدولة العثمانيَّة، وتمتَّع بمركز مرموق، وانتُخِب عضواً في "جمعية المطبوعات العثمانيَّة" منذ يوم تأسيسها، وكان رئيساً لمؤتمر المطبوعات، وتُعتبر هذه الوظيفة من آخر المراكز التي تبوأها ساطع الحصري في العهد العثماني، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918.

كلَّفتهُ الحكومة العربية التي تشكلت في سورية بعد الانفصال عن الدولة العثمانية، بوظيفة مفتشاً عاماً للمعارف، ثم مديراً عاماً للمعارف في سورية، ويوم أعلن المؤتمر السوري استقلال سورية، وقامت أول حكومة عربيَّة دستوريَّة، أُختير الحصري وزيراً للمعارف فيها، كما أصدر مجلة باسم "التربية والتعليم"، نشر فيها عدَّة مقالات تربويَّة ووطنيَّة.

مناصبــــــــــــــــــه:

عندما احتل الفرنسيون دمشق، غادر الحصري سورية متنقلاً بين العواصم الأوروبية، وبعد أن توج فيصل ملكاً على العراق، استدعى ساطع الحصري، الذي كان وقتها في مصر يطّلع على الأوضاع التربويَّة والتعليميَّة فيها، ليعمل مستشاراً لشؤون المعارف في الدولة العراقيَّة الجديدة، حيث تسلم طيلة ما يقارب العشرين عاماً عدة مناصب تربوية في بغداد ؛ كانت:-


ـ معاون وزير المعارف
ـ مدير المعارف العام
ـ أستاذ علم التربية في دار المعلمين العالية في بغداد
ـ مراقب التعليم العام
ـ عميد كلية الحقوق ومدير الآثار القديمة
ـ مدير لآثار القديمة ومراقب التربية والتدريس العام، وأخيراً مدير الآثار العامة حتى عام 1941.

ثم كلَّفته الحكومة السوريَّة، في العام 1945 - في أعقاب جلاء الجيش الفرنسي عن سوريا - بمهمة الإشراف على إعادة تنظيم المعارف، فعينته مستشاراً فنياُ لشؤون التربية والتعليم.
وبعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق، اضَّطر ساطع الحصري إلى مغادرة العراق فرحل إلى لبنان وأقام فيها مدَّة أربع سنوات.

دعتهُ وزارة المعارف المصريَّة، في العام 1947، ليعمل أستاذاً في معهد التعليم العالي بالقاهرة، وكلَّفته بمنصب المستشار الفني للإدارة الثقافيَّة في جامعة الدول العربيَّة، ثم استلم إدارة معهد الدراسات العربية العالية الذي قررت جامعة الدول العربية بمساعيه افتتاحه في القاهرة، كما عُين فيه أستاذاً للقومية العربية، إلا أنه لم يستطع تطبيق جميع ما يدين به من آراء، فاستقال وتفرغ للبحث والتأليف.
عاد الحصري إلى العراق في العام 1965، بعد أن أُعيدت إليه الجنسيَّة العراقيَّة، وظلَّ فيه حتى وفاته ، في العام 1968.

تركز اهتمام الحصري على اللغة العربية، منطلقاً من كونها روح الأمة وحياتها، والتاريخ العربي لأنه ذاكرة الأمة وشعورها، ولم يغفله ذلك عن ضرورة الاهتمام بالعلوم الحديثة من رياضية وطبيعية لتنمية العقل، وإزالة ما علق في العقل العربي لقرون عدة من الإغراق في الكلاميات والخياليات، مشدداً على توسيع آفاق المعرفة والإدراك.

نظر الحصري إلى التراث على أنه منطلق للسير قدماً نحو المستقبل في سبيل تحقيق الأهداف القومية، وأنه يجب البناء على العناصر الإيجابية في الماضي للتخطيط نحو المستقبل والسير نحوه، ويرى أن الماضي لا يجوز أن يكون هدفاً يتم التوجه نحوه بغية العودة إليه، بل يجب جعله نقطة استناد في الاندفاع إلى المستقبل.

كان في تاريخ الحصري العديد من الإصلاحات التربوية البارزة التي
اضطلع بها دعوة وتخطيطاً وتنفيذاً وإشرافاً؛ كان من أهمها:
في تركيا: تغيير مناهجها وخططها التعليمية، إيفاد بعثات طلابية عثمانية إلى معهد جان جاك روسو في جنيف لتعلم أحدث أساليب التربية والتعليم، إدخال علم النفس لأول مرة إلى دور المعلمين التركية بغية إعداد المعلمين للعملية التربوية، إصدار مجلة تربوية، تأسيس مدارس حديثة، وتأليف عدد من الكتب التعليمية باللغة التركية.

في سورية: اهتم بتعريب التعليم، تأسيس المجمع العلمي العربي، إعداد معجم عربي، وضع نظام للتعليم، وضع تصور لهيكلية وزارة المعارف، افتتاح المعهد الطبي العربي، افتتاح معهد الحقوق، توثيق الصلات الثقافية بين سورية والبلدان العربية، إحداث المعهد العالي للمعلمين، إصدار مجلة تربوية، وتأكيد طرائق التدريس العلمية من استنتاجية واستقرائية.

في العراق: تطهير مناهج التربية من رواسب الثقافة الإنكليزية، إحياء الروح العربية وبث الفكرة القومية في نفوس الناشئة، تشجيع البعثات الأثرية وإنشاء المتاحف ونشر الدراسات المتعلقة بالآثار العربية، إصلاح نظام التعليم الابتدائي، الاهتمام بمناهج الجغرافية والتاريخ، إنشاء مدرسة عربية إلى جانب كل مدرسة أجنبية وتيسير الدخول إليها، السعي لاستقدام الكفاءات من خارج العراق، وتدريس الأناشيد الوطنية والقومية.

في السعودية: دراسة أحوال المعارف ووضع تصور عن إصلاحها بناء على دعوة وجهتها إليه الحكومة السعودية والجامعة العربية عام 1954م.

في مصر: إصدار الحوليات الثقافية، إنشاء متحف الثقافة العربية، إنشاء معهد الدراسات العربية العالية في القاهرة عام 1953، وقد تحول المعهد إلى عهدة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بعد أن استلمت الأنشطة الثقافية والتربوية التي كانت تقوم بها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية منذ عام 1970م.

فِكر الحصـــــــــــري:

تأسَّس فِكر ساطع الحصري على موضوع القوميَّة العربيَّة فكراً وممارسة، إذ قلَّما نجد كتاباً من كتبه لم يتناول هذا الموضوع إن لم يكن موضوعه هو الأساسي.

كرَّر ساطع الحصري النظريّات الغربيَّة عن القوميَّة، باعتبار اللغة والتاريخ المشترك المكونيْن الأساسيَّين لتكوين الأمم، فقد كان يعتبر الدين عنصراً ثانوياً مكمِّلاً.

تأثَّر الحصري بالمفكِّر الألماني "فيخته"، القائل بأن اللغة هي أساس القوميَّة، مستمداً الدليل على نظريَّته من أمثلة تعود لقيام الوحدة الألمانيَّة بعد التجزئة، وقيام الوحدة الإيطاليَّة، والبولونيَّة، وغيرها.

كما علل انحلال الإمبراطوريتين العثمانية والنمساوية باختلاف لغات الشعوب التي كانت تابعة لكل منهما.
يؤكد الحصري أن العامل الثاني للقومية يكمن "في وحدة التاريخ لا في وحدة الأصل".

استخدم الحصري في نظريَّته مجموعة من التعريفات، استعملها لمناقشة العوامل المباشرة وغير المباشرة لتكون قومية ما، وتتضمن نظريته تعريفات لمفاهيم مثل الوطن، الوطنية، الأمة، القومية؛ فالوطن حسب تعريفه هو قطعة من الأرض، أما الوطنيَّة فهي ارتباط الفرد بقطعة من الأرض تعرف باسم الوطن، والأمّة هي جماعة من البشر، أما القوميَّة فهي ارتباط الفرد بجماعة من البشر تعرف باسم الأمَة.

نادى الحصري في كل دراساته بدولة قوميَّة علمانيَّة، إلا أنه كان يؤكد أن علمانيَّته لا تعني اللادينيَّة كما كان يفهمها كثير من رفاقه، وإنما كان يؤكد على أن الدين بعد شخصي في حياة الفرد، مُكرِّساً بذلك الموقف العلماني الغربي؛ فلقد نظر الحصري إلى الإسلام على أنه حركة تجديدية عربية كان لها دورها في صنع تاريخ الأمة العربية، ولكنه يرى أن قراءة التاريخ بأعين معاصرة، تؤكِّد أن دور الإسلام في العصر الحديث قد غدا ثانوياً، أو هامشياً.

حاول ساطع الحصري أن يعيد الاعتبار إلى المرحلة الجاهلية باعتبارها تمثل المهد الذي نشأت فيه الدعوة الإسلامية حيث يغمز هؤلاء القوميون كثيراً البعد الرباني لهذه الدعوة محاولين أن يصوروها وليدة البيئة العربية الجاهلية بكل معطياتها السلبية والإيجابية.

قال الحصري بعبقريَّة، وإخلاص الإنسان القومي العربي: "أنا أعتقد أن وحدة التاريخ واللغة ستعمل عملها في العالم العربي حتماً، وستتطوَّر الأمور من جراء ذلك تطوراً ينتهي إلى اتحاد الأقطار العربيَّة، عاجلاً أو آجلاً".

كان للحصري الكثير من المؤلفات السياسيَّة، والتربويَّة، والتاريخيَّة، والاجتماعيَّة؛ إلا أن فكرة القوميَّة العربيَّة والدفاع عنها كانت الهاجس الرئيسي في كل ما كّتَب.
وفاة مفكِّر مميَّز:

في العام 1965م، عاد الحصري إلى العراق، وتوفي في بغداد في 23 أكتوبر/كانون الأول 1968م، وصلى على جنازته الحاج معتوق الأعظمي في جامع أبو حنيفة، ودفن في مقبرة الخيزران، في الأعظميَّة، قرب مرقد الشيخ رضا الواعظ.
هكذا عاش، وهكذا أبدع، وهكذا قال: "قلبي هو وطني
كل مكان أنت فيه هو وطنك

الغنى في الغربة وطن... والفقر في الوطن غربة
لم يعد الصمت ممكنا... و... إذا لم تعجبك حياتك غيَّرها".



 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net