UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
الحكيـم جـورج حبـش




إنه "الحكيم"؛ الذي لم يعرف الاستسلام ضد الآفة الصهيونيَّة الغاشِمة؛ أنه أمل الأمس، واليوم، والغد رغم رحيله؛ هو المناضل جورج حبش.

حدَّد الحكيم السلبيات والايجابيات، ووصف العلاج للحالة الفلسطينية والعربية؛ ورغم أنه عندما رحل كان يناهز السبعينات؛ إلا أنه كان يفكِّر بعقل شاب يمتاز بالصلابة والتصميم على تحقيق النصر.

حدد أن غياب الديمقراطية كان سببًا من أسباب الهزيمة فلسطينيًا وعربيًا، وغيابها أي الديمقراطية سبب التخلف الاجتماعي، الذي يحيط بالأمة العربية في نظر الحكيم الحل يكمن في ترسيخ وتطبيق الديمقراطية على الواقع ( الديمقراطية هي بوابة الحل ) الديمقراطية التي يعنيها جورج حبش ليست القادمة عبر البوابة الأمريكية، بل عبر الوعي العربي والإحساس العربي بأهمية إطلاق الحريات والإبداعات وطاقات الشعوب على مختلف الصُعد السياسية والاجتماعية وغيرها الحل يكمن في يد الجماهير المطلقة العنان الطموحة الحرة.

إن ألآصاله والحداثة في الحكيم تدلل على تفانية من اجل قضيته العادلة رغم المعاناة كانت الإرادة والتصميم دوما هي الأقوى.

السيرة الذاتية:

الدكتور جورج نقولا رزق حبش، مناضل فلسطيني كرّس حياته وعمله الدءوب والمتواصل من أجل القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، ويناضل من أجل مستقبل أفضل للأمة العربية، مؤمناً بالهوية العربية وبحتمية الانتصار وهزيمة المشروع الصهيوني على الأرض العربية.

طبيباً رمت به التراجيديا الفلسطينية خارج الوطن فلسطين، خارج مسقط رأسه اللد، يحمل مع شعبه جراح المنفى واللجوء، لا يتوقف عن النضال من أجل حق العودة، عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وبيوتهم وأراضيهم التي هجروا منها، فكان أحد أبرز الرجال الرموز المنادية بالتمسك بحق العودة باعتباره حق شرعي وقانوني وممكن، ومثل أحد المرجعيات الوطنية الفلسطينية المناضلة، الذي واكب فعل الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية بكل تفاصيلها، وتواضعه لا يثنيه عن مزيد من العطاء والتوجيهات والإرشادات للقوى واللجان الفلسطينية. يحمل مع شعبه الهموم الوطنية للوصول إلى الحرية والاستقلال والعودة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ولد جورج حبش في اللد عام 1925 ، ونشأ وسط عائلة ميسورة الحال

وهويته أنه يساري الثقافة، التراث الإسلامي جزء أصيل من بنيته الفكرية والنفسية، معني بالإسلام بقدر أية حركة سياسية إسلامية كما أن القومية العربية مكون أصيل من مكوناته، فقد كان كما قال: "إنني في حال انسجام مع قوميتي العربية - ومسيحيتي – وثقافتي الإسلامية – وماركسيتي التقدمية".

تتألف عائلته من سبعة أفراد وتمتلك أراضٍ زراعية ومحلات تجارية.

كان والده تاجراً معروفاً في فلسطين. كما كانت والدته تحرص على توجيه أولادها لمتابعة دراستهم والحصول على الشهادات الجامعية. أكمل المرحلة الابتدائية في اللد، ثم انتقل لمتابعة دراسته الثانوية في كل من مدينتي يافا والقدس. ثم تخرج من مدرسة ترسانتا في القدس.

الجدير ذكره هنا، أنه انتقل إلى يافا حيث عمل مدرساً لمدة عامين، مع أنه لم يكن قد تجاوز السادسة عشر من العمر. وكان الشعور العام آنذاك في فلسطين مشحوناً بالغضب والاستياء من الانتداب البريطاني الذي مهد الطريق للعصابات الصهيونية ( الهاغاناه، شتيرن، الأرغن...الخ) الأمر الذي أدى إلى احتلال فلسطين من قبل هذه العصابات واقتلاع غالبية الشعب الفلسطيني من أرضه.من أبرز الشعارات التي كانت تطرح في تلك المرحلة شعار يسقط الاستعمار --- يسقط وعد بلفور أحب اللغة العربية وكان أستاذي أسمة منح خوري من الجنوب اللبناني 0

انتقل إلى بيروت عام 1944 للالتحاق بكلية الطب في الجامعة الأمريكية، وتخرج منها طبيباً عام 1951.

كان طالباً ناجحاً ومتميزاً، عاش حياته الجامعية، جامعاً بين الدراسة والهوايات المفيدة، الرياضة وحب الفنون والموسيقى والسباحة.

اهتماماته العامة في هذه الفترة تحديدًا كانت ثقافية وأدبية يمتلك صوت جميل حيث كان يغني أحيانا – شقيقة الذي يعمل مع والدة بالتجارة لدية مشاعر وطنية واضحة.

حاول العمل في مشفى اللد مع طبيب من عائلة زحلان فأخذت العمل إلى جانبه في هذه الأثناء كان هناك لجنة اسمها اللجنة القومية فرع اللد برئاسة الحاج أمين الحسيني كانت تدعو إلى عدم الهجرة وعدم مغادرة المدينة ولكن العصابات اليهودية شنت هجوما.

دخل في حينها في المشفى مع الدكتور مصطفى زحلان، وكان الخوف يعم البلدة وكان الجرحى من المقاتلين والأهالي يملئون المشفى كان المشهد قاسيًَا ورهيبا في هذا اليوم توفيت أخته الكبيرة وبهذا المصاب تأثر كثيرا .

قام بدفن اخته قرب البيت بسبب تعثر الخروج إلى المقبرة؛ وبعد ثلاث ساعات من الدفن داهم اليهود المنزل.

عقد أول اجتماع للعروة الوثقى وفية انتخب الحكيم نائبا للرئيس – الرئيس كان أسمة إدمون فيلاوي الذي ترك لي موضوع الاهتمام بنشاط العروة الوثقى ؛ ومن الأسماء التي دعاها الحكيم ورفاقه لإلقاء محاضرات وندوات الشاعر عمر أبو ريشة – وكمال جنبلاط من زملاء الدراسة:- هاني الهندي -- وديع حداد --- أحمد الخطيب --- صالح شبل --- حامد الجبوري .

وفي هذه المرحلة ركز على النشاط الطلابي في كل لبنان .
بدأ الحكيم يفكر في أنه من غير المعقول أن نحرر فلسطين من خلال هذه الأعمال وبالتالي لا بد من حركة سياسية؛ فقام بتأسيس حركة القوميين العرب مطلع الخمسينات.

هذه الحركة التي لعبت دوراً بارزاً في إيقاظ المشاعر الوطنية والقومية في الوطن العربي، وكانت أساساً لحركات قومية ووطنية وتقدمية في الوطن العربي.

وكان الدكتور حبش قائداً لهذه الحركة منذ تأسيسها.
تخرج من كلية الطب في الجامعة الأمريكية/ بيروت في العام 1951، وعمل في الخمسينات في عمان كطبيب في مخيمات الأردن لمدة خمسة أعوام. في مطلع الخمسينات، وبعد ممارسة الطب لمدة خمسة أعوام، تفرغ كلياً للقضية الفلسطينية، وكرس حياته كلها لتحرير فلسطين، ولعب دوراً أساسياً في تبني الثورة الفلسطينية للماركسية اللينينية. أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كانون الأول 1967 بعد حرب الأيام الستة التي احتلت فيها إسرائيل بقية فلسطين.

وكان أميناً عاماً للجنة المركزية للجبهة من العام 1967 وحتى العام 2000، حيث تنحى عن الأمانة العامة ليكون بذلك أول مسئول فلسطيني يتنحى طوعاً عن موقع المسئول الأول.
في عام 1961 تزوج ابنة عمه يلدا حبش من القدس، التي وقفت إلى جانبه وشاركته في جميع مراحل حياته النضالية على مدار أربعين عاماً بشجاعة نادرة وما زالت، وخاضت نضالاً مديداً في تصديها لكافة المؤامرات التي تعرض لها الحكيم، من محاولات اختطاف واغتيال، وتحملت عناء الاعتقال والاختفاء إلى جانب نشاطها الجماهيري والنسوي المتميز بعيداً عن الأضواء، خاصة أثناء الحرب الأهلية في لبنان. له ابنتان، ميساء وهي طبيبة متزوجة ولها ثلاث أولاد، ولمى وهي مهندسة كيماوية.

مواقف وآراء وكلمات الحكيم

- "هزيمة حزيران 1967 ليست مجرد نكسة عسكرية، إنها هزيمة أوضاع عربية وهزيمة أنظمة عسكرية وهزيمة بنية معينة للحركة الوطنية العربية". (الهدف 9/6/1970)

- "سياسة الأنظمة المستسلمة ستفرز حركات تحرر وطنية جديدة وجذرية، وواجب الثورة الفلسطينية هو التحالف مع هذه القوى وليس مع الأنظمة المنهارة". (الهدف 3/8/1974)
- "إعلان إنهاء الحرب مع إسرائيل خيانة صارخة ومنظمة التحرير الفلسطينية سارت في الخط السعودي - المصري". (النهار 26/10/1974)

- "إذا كانت سوريا تعمل من أجل الحصول على بعض المساندة للدخول في التسوية فإن الجماهير ستلعن النظام السوري كما تلعن الآن النظام المصري". (10/9/1975)

- "منظمة التحرير وجبهة الرفض متحدتان في المعركة في لبنان، ووجود الفلسطينيين في لبنان لم يؤثر في سيادة البلد". (22/1/1976)
- "ليست لنا أية علاقة بالقرار 425 وهو لا يخصنا كثورة". (إلى الإمام 16/6/1978)
- "نلتقي مع سوريا على محاربة نهج السادات" جاء ذلك في تصريح في أول زيارة له إلى دمشق منذ عشر سنوات". (النهار 22/9/1978)

- الخط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية مهد الطريق ووفر الغطاء للسادات". (10/5/1979)

- "بما أن السادات وعد الشعب المصري بالرفاهية وربط ذلك باستسلام مصر وبالتعاون الاقتصادي مع إسرائيل لذا يجب نزع هذه الأوهام... يجب وضع مصر في المستوى نفسه الذي نضع فيه إسرائيل والولايات المتحدة".

(أفريكازي 14/5/1979)
- "لا للدولة الفلسطينية إذا كانت ستقوم وثمنها استمرار بقاء إسرائيل". (الأنباء 14/6/1979)

- "أسجل تأييدنا المطلق للخميني من زاوية عدائه للامبريالية والصهيونية. ولكن لننتظر التجربة". ("السفير" 9/7/1979)
- "إن أي نظام عربي يحيك الدسائس والمؤامرات ضد الثورة الإسلامية في إيران هو خائن خارج على إرادة الشعب العربي". (1980)

- "إن معركة بيروت أثبتت أن شعبنا الفلسطيني واللبناني وجماهيرنا العربية تختزن من الطاقات ما يكفي لدحر الهجمة الأميركية الشرسة". (16/12/1982)

- "العمل الفلسطيني في سوريا لا يمكن أن يكون على ما كان عليه في لبنان، لأن أمن سوريا هام". (المستقبل 13/8/1983)
- "نرفض العودة المسلحة إلى لبنان بالأخطاء والتجاوزات السابقة. إذ إن أي وجود فلسطيني مسلح يجب ان يكون تحت إمرة القوى الوطنية اللبنانية". (26/2/1984)

- "إن هذا الذي يجري في بيروت (الحرب على المخيمات) على يد قوات حركة "أمل" لا يمكن ان يكون قد تم بدون ضوء أخضر سوري". (الرأي العام 11/6/1985)

- "وجودنا المسلح وحقنا في قتال إسرائيل مطلبنا الوحيد في لبنان". (الشراع 21/4/1986)
- "نرفض وقف المعركة ضد إسرائيل من أجل حماية جنوب لبنان". (النهار العربي والدولي 26/1/1987)

- "من حقنا ان نقاتل إسرائيل من الحدود العربية كلها وسنناضل لفتحها أمامنا". (الأسبوع العربي 15/2/1988)
- "إن هجرة اليهود تضع الأمة العربية شعوبا وحكومات أمام تحد كبير وخطير يستوجب خطوات تتناسب وأبعاده، وأناشد الرئيس السوفياتي وقف هجرة اليهود السوفيات إلى الأراضي المحتلة". (الحياة 9/4/1990)

- "إن خطوة اتفاق غزة - أريحا تفوق نتائج معاهدة كامب دايفيد". (النهار 18/12/1993)

- "كارلوس مناضل أممي التحق بصفوف الجبهة من منطلق قناعاته الثورية وشعبنا سيحفظ له هذا الجميل ولكل المناضلين الشرفاء من أمثاله، وتهمة الإرهاب لا تخيفنا". (الوسط 21/11/1994)

- "على الفلسطينيين ألا يتدخلوا في الشؤون الداخلية اللبنانية وفي هذه المرحلة لا كفاح مسلحا فلسطينيا من لبنان نريد دعما لنضالنا المسلح من أجل العودة". (السفير 28/7/1999)

- قال في بيان أصدره في 17/1/2002 "إن اعتقال أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية يشكل فاتحة لخطوات أخرى تستهدف ترويض منظمة التحرير الفلسطينية كائتلاف وطني، وستقود تدريجيا لإجهاض الانتفاضة".

كما قال الجميل حبش

الثورة الفلسطينية قامت لتحقيق المستحيل لا الممكن
أنا إسلاميّ التربية، مسيحيّ الديانة، اشتراكيّ الانتماء
نحن لا نبريء كل من لا يرفع إصبع الاتهام في وجه مضطهدي الشعوب

ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة.
رفاقنا الحقيقيون هناك في سجون العدو وعندما يخرجون سوف ترون ذلك.

على جماجم وعظام شهدائنا نبني جسر الحرية.
عار على يدي إذا صافحت يدا طوحت بأعناق شعبي.
سنجعل من كل حمامة سلام قنبلة نفجرها في عالم السلام الإمبريالي الصهيوني الرجعي.

رحل الحكيم عن عالمنا في العاصمة الأردنية عمان، في 26/1/2008.

من خطاباته ورسالاته
كمثال على ما كتب حبش؛ فها هو خطاب من أرقى خطابات الحكيم:
في فندق الأردن الدولي
عام 1970 ( ألقاها باللغة الانجليزية)

"السيدات والسادة؛
أشعر أنه من واجبي أن أوضح لكم لماذا فعلنا ما فعلناه. بالطبع من وجهة نظر تحررية، أشعر بالأسف لما حصل، وأنا اسف أننا سببنا لكم بعض المتاعب في اليومين أو الثلاثة أيام الماضية. ولكن بعيداً عن هذا، آمل أنكم ستتفهمون، أو على الأقل تحاولون فهم، لماذا فعلنا ما فعلناه.

ربما سيكون من الصعب عليكم فهم وجهة نظرنا؛ فالناس الذين يعيشون ظروفاً مختلفة يفكرون بطُرق مختلفة، ولا يمكنهم التفكير بنفس الأسلوب، ونحن، الفلسطينيون، والظروف التي نعيشها لعدد لا بأس به من السنين، وكل هذه الظروف قد نمذجت طريقة تفكيرنا. ولا نستطيع تجنبها. ويمكنكم فهم طريقة تفكيرنا، عندما تعرفون حقيقة أساسية جداً.

نحن، الفلسطينيون، ولمدة 22 سنة، في الـ 22 سنة الأخيرة، نعيش في مخيمات وخيم. لقد تم اخراجنا من بلدنا، ومن منازلنا، وأراضينا، أُخرجنا كالخراف وتُركنا في مخيمات اللجوء في ظروف غير انسانية.

لقد انتظر شعبنا 22 سنة لاستعادة حقوقهم، لكن لم يحدث شيء. وقبل 3 أعوام أصبحت الظروف مواتية لذلك، حيث تمكن شعبنا من حمل السلاح للدفاع عن قضيتهم والبدء بالقتال لاسترداد حقوقهم، وللعودة إلى بلدهم، وتحريرها. بعد 22 سنة من الظلم والقسوة، والعيش في المخيمات ولا أحد يكترث بنا، شعرنا أن لدينا كامل الحق لحماية ثورتنا. لدينا كل الحق لحماية ثورتنا، فثورتنا هي إلتزامنا الأخلاقي. ما يحفظ ثورتنا ويساعدها ويحميها فهو صواب. إنه صواب حقاً ومشرف ونبيل وجميل جداً، لأن ثورتنا تعني العدالة، تعني أن نستعيد بلادنا ومنازلنا، والذي هو هدف عادلٌ وسامٍ. يجب أن تأخذوا هذه النقطة بعين الاعتبار. إذا كنتم تريدون أن تكونوا متعاونين معنا بطريقة أو بأخرى، حاولوا تفهم وجهة نظرنا.

لم نستيقظ في الصباح لتناول فنجان نسكافيه مع الحليب ومن ثم نمضي نصف ساعة أمام المرآة نفكر بالطيران لسويسرا، أو بقضاء شهر واحد في هذا البلد أو ذاك. نحن لا نملك ملايين الالاف من الدولارات التي تمتلكونها في أمريكا وبريطانيا. نحن نعيش في المخيمات بشكل يومي. تنتظر زوجاتنا الماء فيما إذا كان سيصل في الـ 10 صباحاً، أو 12 أو 3 بعد الظهر. لا يمكننا أن نكون هادئين مثلكم. لا يمكننا أن نفكر كما تفكرون. لقد عشنا هذه الحالة ليس ليوم أو يومين أو ثلاثة أيام، ليس لأسبوع أو اثنين أو ثلاثة أسابيع، ليس لسنة أو اثنتين، بل عشناها 22 سنة. وإذا قدم أحدكم لهذه المخيمات وبقي لأسبوع أو اثنين، سوف يتأثر، لا يمكنه التفكير والتعامل مع الأشياء بعيداً عن الظروف التي سيعيشها.

عندما بدأت ثورتنا قبل 3 اعوام، تم التخطيط للعديد من المحاولات لضربها. في الحقيقة، كل المنظمات الفدائية بعد حزيران / يونيو 1967، وهو تاريخ معروف جيداً لديكم، بدأوا وأعينهم تتجه صوب الأرض المحتلة، لكن عندما استمرت الثورة، وضعت العديد من القوى – أعداؤنا – مخططات لضربها. أمريكا ضد هذا، نحن نشعر بذلك ونعلمه جيداً. شعرنا به العام الماضي من مساعدات الطائرات الحربية!. أمريكا ضد ثورتنا.

انهم يعملون لسحق ثورتنا، يعملون من خلال الأنظمة الرجعية في لبنان والأردن. لقد حاولوا في 4 تشرين ثاني / نوفمبر 1968 سحق الثورة. وبالرغم من ذلك، ومع الأحداث هنا، جميعنا كان هدفنا الأرض المحتلة. هذه كانت المحاولة الأولى في 4 تشرين ثاني / نوفمبر 1968. المحاولة الثانية، قبل 4 أشهر، في 10 شباط / فبراير، وعشنا المحاولة الثالثة الأسبوع الماضي. في الواقع، انهم يعملون يومياً ضد ثورتنا. كل يوم. هذه التواريخ هي أقصى المحاولات فقط. وعندما كانت محاولاتهم تصل لدرجات قصوى معينة، في كل مرة نفقد رجالً، نفقد دماً، ونقدم التضحيات. في 10 شباط / فبراير كان هنالك ما يقارب 50 اصابة على الأقل. وفيما بتعلق بهذه المحاولة الثالثة من قبل النظام الرجعي لسحق الثورة، فالناس الذين يعيشون هنا في الأردن يشعرون ويعلمون جيداً، أن النظام الرجعي هو من بدأ ذلك. أي أحد يعيش في الأردن يعلم لك جيداً. لا يمكننا أن نبني ثورتنا على الأكاذيب. أتحدث عن حقائق هنا. السبت الماضي، كان هنالك حادثة في عمان. والأحد، كان هنالك حادثة في الزرقاء، وتفاقمت الأمور بعدها.

شعرنا هذه المرة، لأكون صريحاً معكم، أن هذه المحاولة، على الأقل من وجهة نظرهم، بدت وكأنها المحاولة الأخيرة. أقصد القول، أننا شعرنا هذه المرة أنهم عازمون على سحق الثورة مهما كلف الأمر من تضحيات. هنا، شعرنا أن لدينا كل حق في العالم لحماية ثورتنا. تذكرنا كل المآسي، وعدم الانصاف، وشعبنا والظروف التي عاشها، والبرود الذي ينظر به الرأي العام العالمي لحالتنا، ولذا شعرنا أننا لن نسمح لهم بسحقنا. سندافع عن أنفسنا وثورتنا بكل الطرق والوسائل، لأن ثورتنا – كما أخبرتكم – هي إلتزامنا الأخلاقي. أي شيء يحمي ثورتنا سيكون صواباً، هكذا نفكر؛ لذا وضعنا خططاً مضادة مقررين أنه يجب أن ننتصر. أحد بنود هذا المخطط كان أنتم، ما حدث هنا.

شعرنا أننا نملك كامل الحق هنا للضغط على النظام الرجعي وأمريكا وعلى جميع القوى، وأن هذه سيكون بطاقة رابحة في يدنا. أتكلم إليكم بصراحة ويجب أن أكون صريحاً أيضاً وأخبركم أمراً، لقد كنا مصممون حقاً ولم نكن مازحين. أنا مسرور جداً أن الأمور والظروف ذهبت في الطريق الذي يجب أن تذهب إليه، لأننا – وبصراحة – كنا عاقدين العزم أنه في حالة أنهم سيدمرون المخيمات، فإننا سنفجر هذا المبنى ومبنى فندق فيلادلفيا.

لقد كنا عازمين على فعل ذلك حقاً. لماذا؟ لأننا نعلم أن ثورتنا ستستمر حتى وإن سحقونا في عمان، وأردنا أن تعرف حكوماتكم أنه من الآن فصاعداً فإن الجبهة ستعني كل كلمة تقولها. كنا عازمين كل العزم أن نفجر هذا الفندق وفندق فيلادلفيا بوقت واحد. كنا حريصين ألا نفقد أعصابنا, إنهم مصممون جداً لتحطيمنا بدباباتهم، ومدفعيتهم، وطائراتهم. أنتم لستم أفضل من شعبنا. في الحوادث الأخيرة كان هناك ما يقارب 500 اصابة على الأقل. صدقوني، هذا أقل عدد. في الأمس كنت بأحد المستشفيات – مستشفى واحد فقط – حيث أخبرني الأطباء أن هناك 280 جريح و60 قتيل من المقاتلين.

السيدات والسادة؛

أشعر بارتياح الآن أننا لم نُحصر في الزاوية، ولم يتم اجبارنا على فعل ما كنا عازمين أن نفعل، في حال ذهبت الظروف في هذا الطريق. أعرف طريقة التفكير التحررية، أعرفها جيداً. أعرف كم سيكون اقناعكم صعباً.
أعلم أن بعضكم يقول في الوقت الحالي: " ما شأني وهذه الظروف؟ هذا غير عادل وغير منصف، وفظ وأناني". حسناً، الظروف التي يعيشها الناس – هذه الظروف تحدد طريقة تفكيرهم وأخلاقياتهم -. لقد بذلنا قصارى جهدنا – وأتمنى النجاح في ذلك – أنه وخلال تواجدكم هنا تحت رعاية الجبهة، أنه سيتم معاملتكم بأفضل طريقة ممكنة. هذه المرة الأولى التي ندير فيها فندقاً. أنا متأكد، أن رجالنا يعرفون كيف يقاتلون جيداً، لكن لا أعرف إلى أي مستوىً كانوا جيدين في إدارة الفندق. لكن التعليمات كانت واضحة جداً. آمل أنهم نجحوا في ذلك.

اعتقد أننا ساعدناكم دائماً بضبط أعصابنا. قبل أمس، تم قصف مخيم الوحدات لما يزيد عن نصف ساعة. وبإمكان أي واحد منكم الذهاب إلى مخيم الوحدات ورؤية الأماكن المتضررة. من الطبيعي جداً أن نبدأ بالتفكير في ذلك الوقت بتدمير المبنى. لكنا ضبطنا أعصابنا جيداً.

السيدات والسادة؛

اعذروني على لغتي الانجليزية، ودعوني أعتذر لكم – من جانب شخصي – وأقول أنا اسف على المتاعب التي تعرضتم لها لثلاثة أو أربعة أيام. لكن من وجهة نظر ثورية، نحن نشعر، وسنستمر بالشعور أن لدينا كل الحق لفعل ما فعلنا.
شكراً جزيلاً لكم".

--------
كان الحكيم يتحدث إلى الرهائن المحتجزين من الطائرات المختطَفة، بعد أربع عمليات خطف واسعة النطاق في مواجهة النظام الأردني المدعوم من الولايات المتحدة.

كان حبش قائد ثوري وطني وقومي عربي. كرس حياته كلها ليس للقضية الفلسطينية فحسب، بل لعب دوراً أساسياً في النضال التحرري العربي. وكان لفروع حركة القوميين العرب دوراً واضحاً في العديد من الأقطار العربية، من لبنان و سوريا والعراق وليبيا والأردن وبلدان الخليج. وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المميز لجورج حبش وحركة القوميين العرب في ثورة اليمن وتحريره من نير الاستعمار البريطاني. وكان الدكتور جورج حبش، كذلك قائداً ثورياً على الصعيد العالمي، حيث ناصر ودعم نضال الشعوب من أجل التحرر والاستقلال والحرية.

















 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net