UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
الثــــــورة اليمنيـــــة


مقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة


حكمت سلالة الزيديين اليمن لمدة تزيد عن 1100 سنة. وقد بدأ هذا الحكم عندما ذهب اليمنيون إلى المدينة المنورة سنة 284 هـ لمبايعة الهادي يحيى بن الحسين إماماً لليمن بعد أن انتشرت فيه دعوة القرامطة والإسماعيلية. وقد تعهد الإمام بتحكيم شرع الله وسنة رسوله والمساواة بين جميع اليمنيين على اختلاف مذاهبهم وأصولهم. ولكن خلفاء الإمام لم يلتزموا بذلك وميزوا أنفسهم عن بقية الشعب على أنهم السلالة الهاشمية الحاكمة.


وضمن الأئمة حكم اليمن بإثارة الخلافات والمشاحنات بين القبائل، وكان ذلك من أسباب الانقلابات التي تتابعت على اليمن في منتصف القرن العشرين. وكان من بين هذه الأسباب أيضاً أن اليمن الشمالي كان معزولاً عن التطور والتحديث. فقد قال الدكتور عبد الرحمن البيضاني أنه "كان يوجد في اليمن عام 1950 ثلاثة صحف تصل من عدن بالجنوب الغربي، التي كانت تحت الإدارة البريطانية، ولا توجد كهرباء في صنعاء ويوجد عدد ثلاثة أجهزة راديو بحوزة الإمام أحمد، البدر ولي العهد والقاضي أحمد الحضراني". وقد وقع أول هذه الانقلابات عام 1948 الذي قام به عبد الله الوزير وانتهى بفشله. ويعرف باسم ثورة الدستور.


وفي 31 مارس عام 1955، حدث انقلاب قام به المقدم أحمد يحيى الثلايا. وقد قام المقدم أحمد بقيادة فرقة من الجنود لمحاصرة الإمام في قصره في مدينة تعز. وطالبوا الإمام تسليم نفسه وهو ما حدث. وقد اختلف قادة الانقلاب فيما بينهم على مصير الإمام. فبعضهم اقترح قتله. والبعض الآخر اقترح أن يستبدل بأخيه الأمير سيف الله عبد الله. وفي أثناء ذلك قام الإمام بفتح خزائن قصره واشترى جنود الثلايا. كما قامت سيدات الأسرة المالكة بقص شعورهن ووضعوها في أظرف وأرسلوها إلى القبائل وكتبوا لهم "يا غارة الله بنات النبي" أي أنهن بنات الرسول من الأسرة الهاشمية. فهجمت القبائل على تعز وفشل الانقلاب


وفي صيف عام 1959، سافر الإمام أحمد إلى روما للعلاج من التهاب المفاصل الرثياني. فاعتقد البدر أنها نهاية أبوه.

فقام بإنشاء مجلس نيابي برئاسة أحد أبناء الشعب وهو القاضي أحمد الصياغي. كما قام بإلقاء خطاب ناري ضد الإمام في احتفال للجيش اليمني الوليد. فثار الهاشميون ضد البدر مما دفعه للاستعانة بالقبائل لإخماد ثورتهم. ورغم أن عيون البدر في روما تخبره أن أبوه يحتضر. إلا أن الإمام أحمد أفاق من مرضه ورجع إلى اليمن وقام بإلغاء كل ما قام به البدر من إصلاحات. كما أمر باسترجاع الأموال والسلاح التي أعطاها البدر للقبائل التي أيدته في الإصلاحات. وهرب شيوخ القبائل إلى السعودية ولكن الملك سعود بن عبد العزيز ضمنهم عند الإمام أحمد. ولما عادوا، أعطاهم الإمام لابنه البدر فقام بذبحهم ترضية لأبيه. وكانت هذه الحادثة دليلاً للذين عقدوا الآمال على البدر أنه لا يختلف كثيراً عمن سبقوه.


وعندما قتل الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 على أيدي الثوار، خلفه ابنه الإمام البدر في الحكم. وكان قرار تعيين عبد الله السلال قائداً للحرس الملكي من أولى القرارات التي اتخذها الإمام.

نبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــذة تاريخية

أوضاع اليمن قبل الثورة :

جاءت بداية القرن العشرين واليمن مجزأ إلى جزأين رئيسين المناطق الشمالية ويحكمها الأتراك والمناطق الجنوبية موزعة بين مجموعة من السلاطين والمشايخ تحت الحماية البريطانية المسيطرة على مدينة عدن منذ1938.

وفي 1904 دعا يحيى ابن الإمام المنصور محمد حميد الدين بالإمامة لنفسه وواصل الحرب على الأتراك إلى أن عقد معهم صلحاً في عام 1911م . وقد قامت الدولة العثمانية وبريطانيا بعقد اتفاقية لترسيم خط حدود بين المناطق التي يسيطر عليها كل طرف لأول مرة بتأريخ اليمن .

وفي نوفمبر 1918م دخل الإمام يحيى صنعاء ليستلم ما كان تحت سيطرة العثمانيين من مناطق المناطق التي خضعت لحكم الإمام يحيى فقد حكمها بأساليب بالية وقاسية حكم بها الأئمة الذين سبقوه معتمداً على القبائل الموالية له في ضرب القبائل غير الموالية ، وفي فرض الاستقرار والأمان في مملكته .
فلم يستفد من الأساليب الحديثة التي أدخلها الأتراك في حكمهم الثاني إلى اليمن بل عمد إلى إلغاء جميع النظم الإدارية وأساليب التعليم الحديثة . ففرض حصاراً رهيباً على البلاد وعزلها عن كل ما يمت إلى العالم بأي صلة .


حاول المستنيرون ، والعلماء مراجعة الإمام في ذلك ولكن دون جدوى ، فكانت ثورة 48 التي فشلت وتولى السيف أحمد بن الإمام يحيى السلطة بعد مقتل والده والذي كان على نفس عقلية أبيه والذي نكل بكل من اشترك في الثورة وواصل منهج والده وكانت هناك أكثر من محاولة للقضاء عليه ثورة 1955،1959،1960م وحتى وفاته 1962م لا يوجد في طول البلاد وعرضها سوى مدرسة ثانوية واحدة هي المدرسة العلمية بصنعاء ومستشفيين اثنين لا تزيد سعتهما على مائتي سرير فقط وطريق إسفلتي واحد بطول مائتين وثلاثين كيلو متراً ولم تكن الإنارة بالكهرباء معروفة إلا في أحياء معينة من مدن صنعاء وتعز والحديدة .


أما في الجنوب فمنذ إقدام بريطانيا في يناير 1899م على احتلال عدن بالقوة بعد رفض المواطنين التنازل عن عدن مقابل مبلغ من المال وكان هدفها جعل عدن محطة للتموين بالماء والوقود لأساطيلها التجارية المتنقلة بين موانئ بريطانيا وموانئ مستعمراتها في الهند والصين ، وربطت عدن إدارياً بالإدارة البريطانية في الهند ثم ربطتها بالتاج البريطاني مباشرة.


لذا عملت بعض الشركات البريطانية والهندية المتخصصة في الملاحة وتموين السفن على فتح فروع لها في عدن لتقديم الخدمات المطلوبة واللازمة للسفن من تموين وإصلاح وتفريغ ، وكانت الوسائل المتبعة لتوفير هذه الخدمات للسفن التجارية بدائية وشاقة . ترتكز على سواعد العمال وعضلاتهم ، وكان أبناء المناطق الوسطى في إب وتعز والبيضاء هم الرافد الأساسي لهذه الشركات.


وكانت عدن تعتبر متقدمة ومتطورة قياساً ببقية المدن اليمنية وعلى الرغم من توافد الشركات الملاحية الدولية إلى عدن والتي خلقت فرص عمل كثيرة إلا أن مقاليد أمور عدن السياسية والإدارية والاقتصادية بما فيها الوظائف الكتابية مع الشركات الأجنبية انحصرت جميعها بأيدي الهندوس وحدهم وشاركهم بعض اليهود في النشاط التجاري.


أما ما قدمته بريطانيا لعدن والمحميات من خدمات فلا يساوي شيئاً مما كانت تجنيه منها فكان يوجد ثلاث مدارس ابتدائية ومدرسة ثانوية ومستشفى واحد ومنح للدراسة لبعض أعضاء النوادي الأدبية .


حاولت بريطانيا في 1954م دمج مستعمرة عدن والمحميات في كيان سياسي واحد إلا أنه فشل بسبب التركيز على إعطاء حق الانتخاب لسكان عدن من أبناء الجالية الصومالية والهندية وحرمان أبناء المحميات والمناطق الشمالية من ذلك فكان بداية النضال الذي تزعمته نقابات العمال وظهرت الجمعيات والأحزاب والصحف ، وحاولت بريطانيا بالترغيب والترهيب وأد نشاط القوى الوطنية إلا أن قيام ثورة 26سبتمبر التي وفرت القاعدة الخلفية والمساندة لثورة 14أكتوبر عملت على قيام الجمهورية وطرد المستعمر وبدء العمل في سبيل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية .

صراع الأئمة على السلطة

وإذا كان اليمن هو أول أقطار العالم العربي استقلالاً عن العثمانيين ( 1045هـ/1635م) إلا أن الأثر السياسي لهذا الاستقلال هو سيطرة الأئمة على مقاليد الحكم في اليمن الواحد لأول مرة في تاريخ الإمامة خاصة في عهد الإمام المتوكل إسماعيل الذي مد نفوذه على كافة الاراضي اليمنية، وبالرغم من هذه السيطرة فقد كان نظام الإمامة هو السبب الحقيقي في ظهور الصراع وانفصال كثير من المناطق عن اليمن الأم .

وكان السبب في ذلك هو الصراع والنزاع المستمر على منصب الإمامة والذي ساعد على استمرار هذا الصراع هو طبيعة التعاليم الفكرية لنظام الحكم الإمامي والتي وفر مبررات نظرية لذلك الصراع العنيف في ظل أرضية يمنية قبلية قابلة للخروج والثورة.

لذا فقد كان يتنازع الأقارب وغيرهم على الحكم حول منصب الإمام بعد وفاة كل إمام ، وكان هدف المتنازعين في أغلب الأحوال هو الدخول في مساومات مع من هم أقرب للإمامة للحصول على المزيد من الامتيازات والنفوذ ، مقابل سحب دعواتهم أو على أقل تقدير تثبيتهم على ما تحت أيديهم من مناطق الحكم ، وهذه الخلافات والنزاعات بين مدعي الإمامة ترمي بظلالها على سلطة الدولة ونظم حكمها وأحوال سكانها ، وأصبحت أراضي الدولة مفتتة إلى شبه إقطاعيات شهدت الأطراف الشمالية والشرقية والجنوبية للدولة خروجاً متكرراً عن طوع السلطة بل وخارج المنطقة الغربية في إحدى الفترات ، وأصبح الأمر ممهداً للعدو الخارجي باحتلال عدن وفرض الحماية في المناطق الجنوبية من قبل بريطانيا 1839م وعودة العثمانيين مرة أخرى 1872م إلى المناطق الشمالية ، والتي كانوا من الضعف الذي لا يمكنهم من بسط نفوذهم على اليمن بأكملها.

خط الحدود الأنجلو تركي:

تجزئة الوطن

في 1902 وحتى 1904 شكلت لجنة لوضع حد فاصل بين المناطق التي تسيطر عليها بريطانيا والدولة العثمانية في اليمن وتم تحديد الخط بحيث يبدأ من مقربة من نقطة وادي بنا على مقربة من قعطبة وينتهي بباب المندب وتم الانتهاء من تحديده في 1907 والمصادقة عليه في معاهدة 1914م وهذا الخط هو الذي ظل فاصلاً بين الشطرين لأول مرة في تاريخ اليمن حتى إعادة تحقيق الوحدة في 22مايو1990م .

وقد قاوم اليمنيون العثمانيين بشدة ، واستقلت المناطق التي كانت خاضعة للحكم العثماني حتى عام 1918م عندما انسحب العثمانيون من اليمن على اثر هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى وتسلم الإمام يحيى المناطق التي كانوا يسيطرون عليها .

مخلفات الأتراك في اليمن:

- 1876 إدخال الطباعة إلى اليمن وإصدار أول صحيفة .
- توسيع الطرقات لنقل المدافع .
- إدخال السلك للتلغراف .
- إدخال نظام الإدارة والأرشفة .
- إنشاء سلسلة من المدارس الابتدائية والسلطانية.
- أسسوا مدارس عسكرية في صنعاء وتعز والحديدة وأخذ بعض الطلاب للدراسة إلى استانبول للدراسة .
- التمثيل البلدي - التمثيل البرلماني .


كيف حكم الإمام يحيى اليمن؟

منذ دخول الإمام يحيى صنعاء 1337هـ - 1920م حتى معاهدة الطائف 1353هـ 1934م عالج شئون الدولة الداخلية بمزيد من الظلم والاستبداد الفردي مستغلاً الدجل باسم الدين ومستثمراً نضال الشعب اليمني ضد الأتراك غير مستفيد مما خلفه الأتراك إلا ما كان له علاقة بضبط الضرائب وتحويل المباني أو المخازن على استخدامات على غير ما كانت عليه.

دخل الإمام يحيى صنعاء بنفسية كئيبة وروح مظلمة وتسلم السلطة وهو أسير ذهنية قديمة متزمتة تنفر من كل جديد أو غريب فلم يستطع أن يرقى بنفسه وطموحه إلى مستوى العصر يتفهمه ويستوعب منجزاته ويستفيد بما يجد حواليه وحاول أن يحكم بنفس القاعدة والأساليب البالية والقاسية التي حكم بها الأئمة الذين سبقوه معتمداً على القبائل الموالية له في ضرب القبائل غير الموالية وفي فرضوبسط نفوذ في مملكته ولم يحاول تكوين جيش نظامي مثل بقية الدول لولا أن مفتي إب القاضي يحيى الحداد نبهه إلى خطورة الاعتماد على الجيش البراني ونصحه بضرورة تكوين جيش نظامي حديث كما نصحه باستبقاء بعض الضباط الأتراك لتدريب وتنظيم الجيش النظامي .


حتى بعد أن عقد معاهدة مع ايطاليا واتفق معها على تزويده بالأسلحة دفع 60ألف فرانصة كدفعة أولى لتسليح الجيش ،وحصل على 3 طائرات كنواة أولى لقوات جوية ،أرسل عشرة أشخاص ليتدربوا عليها عادوا بعد ثلاث سنوات وعندما سقطت إحدى هذه الطائرات اعتبرها شؤماً وألغى الصفقة وأوقف الطائرات عن العمل .

فعند مجيئ البعثة العسكرية العراقية إلى اليمن في أربعينات القرن العشرين وصفوا الجيش اليمني بالآتي: « تدريب الجيش كما شهدناه في بدء زيارتنا لليمن ، هو القيام بمسيرات وإتقان بعض الإيعازات والحركات التركية ، التي كانت موجودة في الدولة العثمانية ويدير هذا الجيش بقية من الرجال العثمانيين والعسكريين الذين آثروا البقاء في اليمن وهم مازالوا حتى الآن يحملون الشارات والرتب العثمانية ويرتدون اللباس العثماني»

كذلك ظل الإمام يستعمل دفاتر الدولة العثمانية وأوراقها حوالي أربعين سنة .

كما عمل القاضي راغب بك ( التركي ) وزير الخارجية على إكمال مظاهر الدولة بإقامة علاقات وعقد اتفاقيات مع بعض الدول الأجنبية. هذان هما فقط المظهران من مظاهر الدولة الحديثة فقط اللذان وافق الإمام يحيى على إيجادهما أما ما عداهما فقد كان سلوكه وأسلوب حكمه تجسيداً لقسوة الحياة وطبيعة التفكير والسائد في المناطق المنغلقة على نفسها وقد فرض حصاراً رهيباً على البلاد وعزلها عن كل ما يمت إلى العالم الخارجي أي صلة بل عمد إلى إلغاء النظم الإدارية الحديثة، وأساليب التعليم الحديث الذي كان الأتراك قد نقلوه معهم إلى اليمن عند عودتهم الثانية إليها .

انغلاق وضيق أفق الإمامة:

حقيقة ارتكب الإمام يحيى أخطاء كثيرة كان بعضها يرجع إلى ضيق الأفق والانغلاق وطبيعة الاستبداد والبعض الآخر إلى سوء النية والترفع فوق الشعب .

- لا تعليم حتى المدارس التي تركها العثمانيون تحولت إلى سجون أشهرها مدرسة الصنائع التي حولها إلى سجن الصنائع الذي ظل حتى قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر .وإهمال التعليم وجعله مقتصرا على فئة معينة يرجعه الريحاني إلى : «رغبة الإمام في عدم تعميمه حتى ينفرد به فيصبح أعلم قومه».

- ولا صحة اللهم وجود بعض الأطباء الايطاليين الذين يعدون بأصابع اليد يقومون بمعالجة أسرة الإمام الصحية.. وصف طبيب إيطالي لأمين الريحاني الوضع بقوله :«لا طب عندهم ولا دواء ... والأمراض المتفشية في اليمن تفشياً مريعاً هي الجدري وحمى التيفود والملاريا ، والأهالي فقراء ولا يحصلون على قوتهم الضروري إلا بشق الأنفس» .


وهذا الطبيب الايطالي الذي خلف الطبيبة الفرنسية كلودي فايان في رسالة إليها قال فيها: « إن الأمر يزداد سوءاً منذ سفرك إن وباء التيفوئيد منتشر ولا وجود للأدوية ..لا شيء ..لا شيء ..لاشيء..!!» وقد وصفت الطبيبة الفرنسية وضع النساء في عهد الإمام بقولها: «قد يخيل للإنسان أنه يستطيع أن يتصور فظاعة وشناعة كهذه ولكن مشاهد هؤلاء النسوة في هذه الزرائب أكثر سوءاً من كل ما قد يخطر على البال لقد قرأت كما قرأ الناس أوصاف معسكرات الإبادة والإفناء ولكني هنا رأيت بأم عيني امرأة تحتضر وهي راقدة فوق برازها رأيتها تنهض وتستند على كوعها وتتناول طفلها المبلل وهي في النفس الأخير تتضرع وتتوسل» .

- عزلة اقتصادية حتى محصول البن كانت تحتكره شركة يونانية وتتلاعب بسعره بسبب عدم معرفة اليمنيين القليلة بالسوق وعدم وجود رأس مال لديهم.

فرض ضرائب جائرة

- فرض ضرائب جائرة مع فقر شديد يعم الجميع فهذا مواطن من منطقة يريم يذكرلأمين الريحاني «لا غنم عندنا ولا بقر ولا ماعز ولو كان عندنا فليس من يرعاها ، شبابنا في عسكر الإمام ، وأولادنا هاربون من التجنيد والعمال أخذوا أغنامنا كلها زكاة وضرائب لبيت المال».

راجع الإمام أحد أصدقائه من جور الضرائب التي يفرضها على المواطنين وطلب منه أن يخفف منها أجابه بقوله: « هل رأيتهم يحملون البصائر ويعرضون أرضهم للبيع؟»

ومن الأخطاء التي ارتكبها الإمام يحيى:

توزيع الإمام يحيى أبناءه أمراء على بعض الألوية
وزع الإمام يحيى أبناءه على ألوية المملكة فأحمد في تعز والحسن في إب وعبد الله في الحديدة والمطهر في حجة والذين زاولوا من الظلم والجور والتعسف ما هو معروف وعبرت عنه قصائد الأدباء والشعراء وبالذات قصائد عبد الرحمن الإرياني التي تداولتها الجمعيات الأدبية والسياسية التي انتشرت في مختلف المدن.


حتى أن نظرته إلى هذه الألوية بقدر ما تدر عليه من دخل فمثلاً البيضاء كانت جزءاً من لواء ذمار وطلب عبدالله بن أحمد الوزير مبلغ ألفي ريال للجيش المرابط في البيضاء كرواتب فأجابه الإمام يحيى بقوله : « إذا كانت وارداتها لا تفي بمصاريفها فلتلحق بإخوتها» .

أما مارب فقد سمع الإمام يحيى يقول :«ما معنا فائدة من مأرب هذه تخسرنا كل سنة خمسة ألف ريال معاشات ونحن ما فيش معنا منها مدخول ماعدا نشتيهاش» .

تعيين بقية أبنائه وزراء

ومن الأخطاء عين الإمام بقية أولاده وزراء لوزارات وهمية لا وجود لها في الواقع أو يمكن القول أن بعضها أنها مجرد مكاتب لإدارة صغيرة لمكتب وزارة في مديرية من مديريات الجمهورية.
ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهر يعكس انتفاضا صولة الأسد

ومن ناحية أخرى شكل أولاد الإمام والمسئولون والمتنفذون في تلك الأولوية وتلك الوزارات بسلوكهم وتصرفاتهم إشكالات وتنافسا مع بقية كبار موظفي الدولة .وكان على جميع الحكام والعمال أن يراجعوا في قراراتهم وأحكامهم إلى الإمام .

نظام الرهائن

وهي وسيلة لجأ الإمام لفرض سيادته ، وضمان إخلاص وطاعة القبائل والجهات المختلفة اليمنية ، فقد كان يأخذ رهينة من شيوخ القبائل أو أصحاب النفوذ في الجهات المختلفة وهي دائما ما تكون الابن أو الأخ أو أقرب الناس إلى الشخص الذي يرغب الإمام في إخضاعه له . وكان يحتفظ بهذه الرهينة في صنعاء أو الحديدة أو أي مدينة بعيدة عن مركز أو وطن الشخص نفسه وكانت أعمارهم تتراوح بين العاشرة والثامنة عشرة ويمثلون كل القبائل .

ولاية العهد

كان أكبر خطأ جعله ولاية العهد لابنه أحمد فقد كان هذا الخطأ انتهاكاً واضحاً لمفهوم الإمامة أو في الحكم بناء على القواعد الأصولية عند الزيدية التي ترفض ولاية العهد وتقر اختيار المؤهلين للحكم ، فالإمام المنصور اختير من فرع من آل القاسم لم يسبق أن تورط في الحكم طيلة أربعة قرون ، واختيار الإمام يحيى نفسه كان لمشاركته لوالده في الحكم والنضال ضد العثمانيين طيلة سنوات حكمه الأربع عشر حتى توفي 1323هـ/1904م في قفلة عذر.

فاختيار يحيى ليخلف والده رغم تحفظ بعض العلماء عليه للأهلية التي أظهرها الرجل ففي ظرف خاص ومرحلة مهمة لها مبرراتها ، ولم يكن يحيى نفسه في الواقع قد اختير من قبل وليا للعهد أو أن شيئا من هذا القبيل قد أثير في هذه القضية في حياة والده هكذا اتخذت رغبة الإمام في تعيين ابنه الكبير السيف أحمد وليا للعهد مسارا لم يكن في حسبانه فبالإضافة إلى موقف كبير من العلماء الذين استهجنوا الإقدام على مثل هذه الخطوة فقد أثار حفيظة آخرين وبالذات عبدالله الوزير الذي كان يرى في نفسه أو أسرته بديلا منافسا .

سياسة الإمام يحيى الخارجية

الإمام ظل يعتبر عدن والمحميات جزءاً من مملكته وظل يطالب بها ولكنه فشل في تحقيق أي انتصار عسكري حاسم على بريطانيا في التخوم الجنوبية وفي 1928م هاجم الإمام الضالع وبلاد القطيبي وردت بريطانيا بقصف الطيران على المدن اليمنية ( الضالع - قعطبة - ذمار - يريم - تعز -إب) حتى انسحب الإمام من هذه المناطق .

وعلى الرغم من عدم اعتراف الإمام يحيى بالاتفاقية الأنجلو تركية التي تحدد خط الحدود بين الشطرين إلا أنه في 1934 م عقدت معاهدة أنجلو يمنية لمدة 40 سنة اعترف فيها بالوضع القائم كما هو عليه .

وفي 1938م هاجمت بريطانيا شبوة وزعمت أن بينها ومنطقة شبوة معاهدة شرف ، واتضح أن الغزو البريطاني كان بهدف الكشف عن البترول واستخراجه .

كان من الممكن أن يتحقق حلم هذه الطلائع اليمنية التي كانت على جانب من الاطلاع والفهم بالتطورات الجارية في العالم وتأثرت بها واحتكت بالإدارة التركية أو البريطانية واستفادت منها لو كان الإمام يحيى صادقاً فيما بذله من عهود ووعود لهذه الطلائع وغيرها أثناء دعوته للإمامة خاصة وقد دانت له كثير من المناطق بالطاعة والولاء وقدم رؤساؤها لتهنئته ومبايعته كان من الممكن أن يتحقق ذلك لو كان إماماً متجاوباً مع هذه الطلائع وله نفس تفكيرها وطموحها لكنه كان على عكسها ونقيضها لم يحتك مثلهم بإدارات حديثة ولا تأثر بما يحدث في العالم من تطورات ولا مؤمناً بالأخذ بأساليب الحكم الحديثة من إدارة ودستور وبرلمان وجيش في بناء الدولة لأنه عاش وترعرع في بيئة متزمتة تأثر بها واتخذها أسلوباً لتصرفه ومنهجاً لنظام حكمه.

لقد جاء من مناطق جبلية جرداء قاحلة منغلقة على نفسها ومنعزلة عن المناطق التي عاشت ردحاً من الزمن تحت الحكم التركي ولم تكن على صلة مثلها بما يجد في العالم.

ولد هذا الأسلوب من الحكم ردود فعل معاكسة لدى مواطنين اتخذت أكثر من شكل وأكثر من أسلوب باختلاف دوافع السخط والتذمر ونوعية الاضطهاد الذي يعانون منه ومثلما اختلفت بواعث التذمر وأساليب الاحتجاج من قبل المواطنين اختلفت أساليب الانتقام منهم وفقاً لاختلاف مواقفهم ومكانتهم الاجتماعية.

سخط عليه المستنيرون والعلماء من أبناء المدن بالذات أبناء صنعاء وذمار لتزمته وانغلاقه وكانوا يرون أنفسهم أكثر تطوراً وتفهماً وانفتاحا على العالم ولأساليب الحياة الجديدة منه فراحوا يضيقون به ذرعاً وبما يمارسه من تزمت وانغلاق وربط طاعته بطاعة الله سبحانه وتعالى فأخذوا ينتقدون تصرفاته وسلوكه ليفضحوا القداسة التي يغلف بها تصرفاته وأد طموحهم ركبت تطلعاتهم وتحرض العامة عليهم بما يوجه إليهم من تهم والتقصير في أداء الشعائر الدينية واتهم الذين تقدموا له بالنصح بمحاولة اختصار القرآن وتحت هذه التهمة زج في السجن بكل من الحاج محمد المحلوي وعبد الله العزب وصالح السنيدار وأحمد المطاع ومحمد المطاع والشماحي.

ولما لم تجد نصائح المخلصين أو شكاواهم أذناً صاغية عند الإمام العجوز وقد وقع من ثم تحت سيطرة الأبناء . فكانت ثورة 1948م الدستورية والتي كانت بداية كانت النهاية لنظام الإمامة الذي استمر فيه آل القاسم من القرن 17 .

الإمام أحمد

تمكن السيف أحمد من القضاء على ثورة 48 والتنكيل بقادة الثورة بالإعدام والسجن ، وقام بنقل العاصمة إلى تعز. وعلى الرغم من اشتهاره بالكرم وتقريب العلماء والأدباء إلا أنه كان ينزع إلى التفرد بالرأي وكان مزاجه الحاد هو الطاغي على شخصيته . فمنذ توليه أمر الإمامة اقتفى سيرة والده متخذاً من سياسة العزلة منهجا في الحكم لإدارة دفة الدولة. فبعد انتصاره اتخذ تعز عاصمة له واستبعد صنعاء بسبب النهب الذي لحق بها بعد إسقاط الحكومة الدستورية حتى أنه رفض استقبال المبايعين له من فقهاء صنعاء بحجة أنه نال الخلافة «بنصرة الله من البغاة«. وأناب أخاه الحسن عنه على صنعاء وهو المعروف بشدة البخل والتشدد على الناس .

وبالرغم من قسوته وشدته إلا أن حركة 55 كادت تطيح به لولا ذكاؤه في التخلص من قادتها وأعدم أخويه العباس وعبدالله وقائد الحركة أحمد الثلايا . وبعد فشل الحركة زادت رغبته بانتهاج سياسة العزلة وحاول تثبيت أركان نظامه المهزوز في أعين الناس بنسج قصص أسطورية حوله كـ«أن جسده مصرف» أي لا تخترقه العيارات النارية ، وحكايات أقرب ما تكون إلى الخيال من الواقع ، بوصفه واحداً من الأئمة الذين يمتلكون كرامات وخوارق للعادة تؤهله للإمساك بزمام طائفة من الجن تخبره عن كل شاردة وواردة تحدث في أرجاء مملكته .

وعليه فقد تكنى أحمد رسميا بالناصر ثم أصبح يعرف شعبيا بلقب : « أحمد ياجناه» .أما علاقته الخارجية فقد انضم إلى الحلف الثلاثي ( مصر -السعودية -اليمن ) 1956م وحصل على دعم من السعودية ثلاثة ملايين دولار تم بها شراء صفقة الأسلحة السوفيتية وانتهى هذا الحلف لاحقا . كذلك انظم إلى الاتحاد العربي بين اليمن ومصر وسوريا وانسحب ،ودخل في خلاف مع جمال عبد الناصر وكذلك ارتكب نفس غلطة أبيه في ولاية العهد لابنه البدر . وكانت محاولة اغتياله في الحديدة 1961م تعجيلاً في نهاية حكم الإمامة بعد وفاته بأسبوع في 26 سبتمبر 1962م .

ويمكن أن نورد هنا بعض الشهادات التي أتت من غير اليمنيين والتي كانت شاهدة على وضع اليمن في عهد الأئمة التي تجمل الوضع المأساوي الذي عاشه الشعب اليمني تحت حكمهم ردحا طويلا من الزمن .

فهذا أمين الريحاني يذكر أن من يريد أن يرى كيف كانت الحياة في القرون الوسطى فعليه بزيارة اليمن فيذكر :«وكأنك في السياحة في تلك البلاد السعيدة ، تعود فجأة إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي ) لا مدارس ، ولا جرائد ، ولا مطابع ، ولا أدوية ، ولا أطباء ، ولا مستشفيات في اليمن ، إن الإمام هو كل شيء هو العالم ، والطبيب، والمحامي، والكاهن».

ما أثار مشاعر بومدين

وهذا الزعيم الجزائري هواري بومدين عندما زار اليمن عام 1962م بعد قيام الثورة وكان في حينها نائبا للرئيس الجزائري وكما هو معروف تضحيات الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي بلد المليون شهيد وزار صنعاء والحديدة وتعز صدم الواقع المعاش في بلادنا مشاعر الثائر هواري بومدين عندما وجد جزءاً من حياة القرون الأولى لا تربطه أية رابطة بحياة القرن العشرين لم يكن هناك أية طرق رئيسية مسفلتة سوى طريق الحديدة _ صنعاء التي فرغ الصينيون لتوهم من شقها وسفلتتها وما عداها لا توجد طريق رئيسية أو فرعية حتى ترابية بين المدن الرئيسية أو داخل المدن وشاهدوا المواطنين الذين يتوافدون من مختلف مناطق القبائل بصورة جماعية للتهنئة بالثورة باسم القبيلة وهم شبه عراة وأقدامهم الحافية تثير أثناء سيرهم نحو القصر الجمهوري سحباً من الأتربة تسد الأفق ففال بومدين معلقاً على ذلك:«إذا كان الاستعمار يصنع هكذا في الشعوب فعلينا نحن الذين حاربنا الاستعمار أن نصنع له تمثالاً» .

الوضع السياسي والاقتصادي بعدن والمحميات

عندما أقدمت بريطانيا في يناير 1839م على احتلال عدن ، كان قد سبق ذلك محاولات من قائد الحملة البريطانية تستهدف إرغام المواطنين على التنازل عن عدن مقابل مبلغ من المال، وعندما رفض المواطنون ذلك أقدمت على احتلالها بالقوة بعد قصفها بمدافعها الثقيلة واستمرت المقاومة المسلحة حتى عام 1841م بصورة متقطعة وقام بها المواطنون في لحج وأبين وسقط الشهداء في ساحل صيرة وكان هدفها من وراء ذلك الاحتلال أن تجعل من عدن محطة للتموين بالماء والوقود لأساطيلها التجارية المتنقلة بين موانئ بريطانيا وموانئ مستعمراتها في الهند والصين وبورما وبالتالي لتتمركز فيها قوات عسكرية بريطانية كنقطة حراسة لهذه السفن العابرة إذا ما تعرضت لأي عدوان وقد ارتبطت عدن إداريا بعد احتلالها بالإدارة البريطانية في الهند أهم مستعمرة بريطانية والتي كانت تتبعها إدارياً كل المستعمرات والمحميات البريطانية الكائنة بين مصر والهند.

بعد احتلال بريطانيا لعدن عملت بعض الشركات البريطانية والهندية المتخصصة في الملاحة وتموين السفن على فتح فروع لها في عدن لتقديم الخدمات المطلوبة واللازمة للسفن من تموين وإصلاح وتفريغ.

فقد أقامت هذه الشركات لنفسها في عدن مكاتب إدارية ومراكز للفحم الحجري الذي تستخدمه السفن كوقود لها وورشات صيانة ومنازل لسكن موظفيها وحاويات من محطات التموين إلى السفن وكلها تتطلب عمالاً وموظفين ليعملوا في هذه المرافق فأوجد ذلك نشاطاً تجارياً وعمالياً وعمرانياً في عدن واجتذبت إليها رجال أعمال وعمالاً على حد سواء.

كانت الوسائل المتبعة لتوفير هذه الخدمات للسفن التجارية بدائية وشاقة إذ تستخدم الزنابيل الخزفية أدوات لنقل الفحم الحجري وسواعد العمال وعضلاتهم هي الوسائط في هذا العمل الشاق ولتوفير الخدمات المطلوبة لتزويد السفن بالوقود بأقصى سرعة ممكنة.

وقد وجدت هذه الشركات العاملة في محطة للتموين في أبناء المناطق الوسطى مثل العود والرياشية وخبان وعمار وتعز وإب وجدت فيهم حاجتها من العمال في مجال التموين ووجدت حاجتها من العمال في مجال الصيانة والتحق بالعمل في القوارب البخارية البحرية وورشات الصيانة وخدماً في المنازل والفنادق أبناء الحجرية.

وقد بنت هذه الشركات منازل صغيرة للعمال العاملين في القوارب البخارية وبنت براقات واسعة للعمال الذين يقومون بتفريغ السفن من الفحم أو تزويدها بها مستخدمين الزنابيل الخزفية بنت لهم جميعاً هذه المنازل في جحيف بجوار مستودعات الفحم والأرصفة الخاصة بذلك ليكونوا على استعداد في أي ساعة يطلب منهم العمل في الليل أو النهار.

لذا كانت عدن منذ ذلك الحين تعتبر متقدمة ومتطورة إذا قيست ببقية المدن والموانئ اليمنية الأخرى أو بأية مدينة أو ميناء في الجزيرة العربية وكل ما وجد في عدن من عمران وأعمال أوجده النشاط الملاحي وحده وتمخض عن وجود محطة للتموين فيها .

ولكون عدن إدارياً مرتبطة بأهم مستعمرة بريطانية وهي الهند فقد قدم إليها وتوافد عليها كثير من أبناء الهند الهندوس والمسلمين ومن أبناء المستعمرات الأخرى وبالذات ما كان يعرف بالصومال البريطاني وتوافدوا إليها جمعياً للعمل فيها توافد إليها كثير من أبناء المناطق اليمنية المجاورة والقريبة من الشمال والجنوب على حد سواء وبنسب مختلفة خاصة وقد تطلب عمل تمويل السفن الاستعانة بمئات العمال كان غالبية العمال من أبناء المناطق الشمالية العود والرياشية وعمار وسبب حاجة الشركات آنذاك لهذا النوع من العمل والأيدي العاملة كانت بريطانيا تنوي بسط حمايتها على مناطق العمال هذه التي توفر للشركات حاجتها من العمال كما يقول ضابط سياسي بريطاني في عدن هو الكولونيل جيكوب: «كان خط حدودنا مع الأتراك يقع في أماكن اصطناعية وغير طبيعية وفيها الكثير من المضايقة وتقع بعض المناطق مثل جبن في الجانب التركي وهي المنطقة التي تمد عدن بالكثير جداً من الحمالين للفحم كما تمتد السفن التجارية التي تعبر المحيط بالرجال المطلوبين لإحراق الوقود المحرك للآلات البخارية».

التحاق العمال اليمنيين بالبواخر الأوروبية

كان الكثير من اليمنيين يلتحقون بالبواخر الأوروبية للعمل في إحراق الفحم تحت الخزانات المولدة للبخار في سطوح البواخر لأن الأوروبيين لا يستطيعون تحمل الحرارة بجانب الخزانات خاصة وهم يزودونها بالفحم باستمرار إلى جانب حرارة المنطقة من السويس إلى الهند إذ كانوا يتعرضون للموت إذا قاموا بتلك الأعمال ، لذا كانت البواخر تستخدم اليمنيين والهنود للقيام بتلك الأعمال وقد استغني عنهم عندما حل النفط محل الفحم وقد استقر كثير من اليمنيين في الدول الأوروبية ومستعمراتها منذ ذلك الحين.

بقيت عدن محطة لتمويل السفن بالفحم كوقود لمحركاتها حتى بداية الخمسينات إلا أنه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى أنشأت الشركة الإنجليزية الإيرانية ( أنجلو إيران) أول خزانات في جحيف مستودعات للنفط لتموين السفن التي بدأت تستخدم النفط بدلا من الفحم.

وفي عام 1944م أنشأت شركة ( كالتكس) الأمريكية مستودعات للنفط خاصة بها كما بنت رصيفاً خاصا بها إلى جانب الخزانات في المنطقة المعروفة دقة كالتكس وفي عام 1950م أنشأت شركة أمريكية أخرى ( استاندرد فالكيوم) مستودعات للنفط.

وبسبب هذا النشاط التجاري العالمي الذي اتسع بين الشرق وأوروبا وبعد أن حل النفط محل الفحم كوقود للسفن أنشأت شركة ( أنجلو إيران) مصفاة الزيت في عدن الصغرى البريقة خاصة وأن عدن كانت أكبر الموانئ العالمية وتقع في أهم الطرق البحرية رست في ميناء عدن عام 1958م ستة آلاف باخرة مقابل ألفي باخرة عام 1938م.

فشل بريطانيا في تغيير هوية عدن

منذ عام 1889م تولى إدارة ميناء عدن مجلس خاص مكون من مختلف الشركات الأجنبية وبالدرجة الأولى الشركات البريطانية التي استغلت الميناء وهذا المجلس مستقل لا يتبع الحكومة عدن كما أن دخل الميناء كان لصالح هذه الشركات التي يتكون منها مجلس الأمناء.

إلا أن مقاليد أمور عدن السياسية والإدارية والاقتصادية بما فيها الوظائف الكتابية مع الشركات الأجنبية انحصرت جميعها بأيدي الهندوس وحدهم يشاركهم بعض اليهود والبهرة في النشاط التجاري

بقيت عدن والمحميات على هذه الحالة أكثر من قرن كامل لا تملك عدن من أمر نفسها ولا لأي من أبنائها أو لغيرهم من أبناء اليمن رأي فيها.

أما ما كانت تقدمه بريطانيا من خدمات لمستعمرة عدن أو ما قدمته حتى نهاية الحرب العالمية الثانية هي ثلاث مدارس ابتدائية في المدن الثلاث: عدن، المعلا، التواهي ومدرسة ثانوية في عدن ومستشفى واحد ( المستشفى الأهلي) وقد قامت النوادي الأدبية التي أسست في مطلع الثلاثينات خدمات في مجال التعليم بإرسال الطلبة لتلقي دراستهم العليا في الخارج أكثر مما قدمته بريطانيا في هذا المجال.

ومع تشكيل النقابات العمالية بدأت الأمور تتغير في عدن وإقرار انتخابات بلدية حاولت به بريطانيا حصر التصويت فيه للهنود والصوماليين إلى جانب أبناء عدن وحرمان أبناء المناطق الشمالية والمحميات منه وبدأ النشاط السياسي يتبلور وتشكلت الأحزاب والجمعيات .

تفجر صراع سياسي على الساحة بين الجمعية العدنية المطالبة بالحكم الذاتي لعدن وبين رابطة أبناء الجنوب المطالبة باتحاد الإمارات المحمية في كيان واحد وكلاهما ضد الوحدة اليمنية .

وحاولت بريطانيا انتهاج سياسة التسفير ضد العمال من مواليد الشمال بسبب فشلها في تغيير هوية عدن العربية فهذا أحد البريطانيين يعترف بذلك قال : «إن أبناء الشمال حافظوا بكثرة تواجدهم على هوية عدن العربية إن لم تقل اليمنية وإلا لكانت عدن بدونهم مقاطعة هندية أو صومالية لكثرة وجود الهنود والصومال فيها وبمنحهم كل حقوق المواطنة مثلهم مثل أبنائها» إلا أن النشاط النقابي كان له أكبر الأثر في الجنوب بالرغم من طرد العمال الشماليين .

حاولت بريطانيا في 1954م دمج مستعمرة عدن والمحميات في كيان سياسي واحد إلا أنه فشل بسبب التركيز على إعطاء حق الانتخاب لسكان عدن من أبناء الجالية الصومالية والهندية وحرمان أبناء المحميات والمناطق الشمالية من ذلك فكان بداية النضال الذي تزعمته نقابات العمال وظهرت الجمعيات والأحزاب والصحف ، وحاولت بريطانيا بالترغيب والترهيب وأد نشاط القوى الوطنية إلا أن قيام ثورة 26سبتمبر التي وفرت القاعدة الخلفية والمساندة لثورة 14أكتوبر عملت على قيام الجمهورية وطرد المستعمر وبدء العمل في سبيل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية .

ركائز الثــــــــــــــــــــــــــــــورة


أدرك اليمنيون منذ البداية أنه يجب الاعتماد على ضباط عسكريين للقيام بالإطاحة بحكم الإمام ثم يُدعمون بالقبائل بعد ذلك. وعلى الرغم من ذلك فإن العقل المدبر للانقلاب كان مدنياً وهو الدكتور عبد الرحمن البيضاني الذي كان يعتقد بضرورة وجود خمسة ركائز أساسية للقيام بثورة في اليمن وهي:
الجيش الذي سيقوم بالانقلاب.

بناء ميناء الحديدة لاستيراد الأسلحة الثقيلة التي تختلف عن الأسلحة الموجودة في أيدي القبائل.
إنشاء طريق بين الحديدة وصنعاء لضمان الوصول للعاصمة سريعاً لحمايتها.

دولة تساند الثورة.

إعلام قادر على التبشير بمبادئ الثورة.
وفي سنة 1962، كانت هناك نواة للجيش كما تم بناء ميناء الحديدة وشُق الطريق بين الميناء وصنعاء وبُنيت الإذاعة في الأخيرة وبقي فقط الدعم الدولي.

تم وضع خطة الانقلاب في مدينة جرمش بألمانيا (بالألمانية: Garmisch-Partenkirchen) عندما أجتمع البيضاني وعبد الغني مطهر. ثم بعد ذلك سافر البيضاني إلى القاهرة لعرض الخطة على المسؤولين المصريين هناك وكان من ضمنهم أنور السادات، صلاح نصر مدير المخابرات العامة ونائبه علي سليمان والرئيس المصري جمال عبد الناصر.

وكان يصاحب البيضاني في بعض هذه اللقاءات محمد قائد سيف الذي شارك في انقلاب سنة 1948 الذي قاده عبد الله الوزير. ورغم تردد عبد الناصر في بداية الأمر، إلا أنه وافق على دعم الأحرار اليمنيين.

وكانت خطة الثورة مقسمة على ثلاثة خلايا: الأولى في تعز حيث يقيم الإمام أحمد والثانية في العاصمة صنعاء والثالثة في الحديدة حيث يوجد الميناء.

وكانت بداية الخطة من تعز حيث يوجد 800 جندي منهم 530 مجندين لصالح الأحرار وكان من ضمن قادة أفرع الجيش المجندين أيضاً قائد المدرعات وقائد المدفعية. وكانت تنقص خلية تعز بعض الأسلحة فقام عبد الغني مطهر بنقلها لهم من صنعاء. وكانت على خلية تعز القيام باغتيال الإمام أحمد داخل قصره وهو ما حدث على يد محمد العلفي وعبد الله اللقية.

وبعد أن تنتهي مهمة تعز تبدأ مهمة صنعاء، وكانت الخطة تقتضي بأن يعلن قادة الخلية هناك إدانتهم للانقلاب في تعز ثم يستدركون البدر ولي العهد والشخصيات الهامة خارج مقارهم للتخلص منهم أوالتحفظ عليهم بدون مشقة القتال مع حرسهم الخاص مستغلين صفاتهم الرسمية فعلى سبيل المثال كان عبد الله السلال قائد الحرس الإمامي. وكانت حادثة اغتيال يحيى محمد عباس رئيس الاستئناف خير مثال.

وكان من ضمن مهام خلية صنعاء أيضاً احتلال الإذاعة وكانت هذه المهمة بقيادة العقيد حسن العمري نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي. وكان يجب عليهم إما احتلالها أو تدميرها لأنه كان يوجد هناك إذاعة أخرى في أسوان. فإذا بقت إذاعة صنعاء تحت سيطرة الملكيين أصبح هناك محطتين للإذاعة ثم تبدأ بعد ذلك مهمة الحديدة التي يقودها العميد حمود الجيفي وكان عليهم تأمين الميناء لوصول القوات المصرية.

وكما ذكرنا من قبل، عندما قتل الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 على أيدي الثوار، خلفه ابنه الإمام بدر. وفي هذه الأثناء، تناقش ضباط الجيش إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانقلاب أو الانتظار حتى عودة الأمير الحسن من الخارج للقبض عليهما معاً في وقت واحد.

لكن العقيد عبد الله السلال قرر التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية في صنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود. وفي مساء 25 سبتمبر، جمع عبد الله السلال القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية والضباط الذين تعاطفوا معها أو شاركوا في محاولة انقلاب الثلايا عام 1955.[11][15] وكان كل ضابط وكل خلية بانتظار تلقي الأوامر وبدء التحرك بمجرد بدء قصف قصر الإمام بدر. وتضمنت الأماكن الهامة التي يجب تأمينها قصر البشائر (قصر الإمام)؛ قصر الوصول (قصر استقبال الشخصيات الهامة)؛ الإذاعة؛ الاتصالات التليفونية؛ قصر السلاح (مخزن السلاح الرئيسي)؛ ومقرات الأمن الداخلي والمخابرات. وتم تنفيذ الثورة بواسطة 13 دبابة من اللواء بدر، 6 عربات مصفحة، مدفعين متحركين، ومدفعين مضادين للطائرات. وكانت الكلية الحربية هي مقر القيادة والسيطرة على القوات التي تقوم بالانقلاب.

توجهت وحدة من الضباط الثوريين مصحوبة بالدبابات إلى قصر البشائر. وقاموا باستخدام مكبرات الصوت لدعوة الحرس الملكي للتضامن القبلي وتسليم الإمام بدر الذي تقرر إرساله للمنفى بسلام. ولكن الحرس الملكي رفض الاستسلام وفتح النار على وحدة الضباط، مما دفع الثوريين إلى الرد بقذائف المدافع والدبابات. حيث كانوا قد قرروا استخدام الدبابات والمدفعية منذ البداية.

استمرت معركة القصر حتى استسلم الحرس الملكي في صباح اليوم التالي. وكانت الإذاعة قد سقطت منذ البداية بعد مقتل ضابط ملكي واحد وانهيار المقاومة. أما مخزن السلاح فكان أسهلها، فكان يكفي أمر مكتوب من العقيد السلال لفتح المنشأة ثم تنحية الملكيين منها وتأمين البنادق، المدفعية والذخيرة. وقد سقطت الاتصالات التليفونية أيضاً بدون أي مقاومة. وفي قصر الوصول، فقد ظلت الوحدات الثورية آمنه تحت ستار حماية وتأمين الدبلوماسيين والشخصيات الهامة التي جاءت لتبارك لولي العهد الجديد.

في صباح 26 سبتمبر، تم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة أنه قد تمت الإطاحة بالإمام بدر وحلت محله حكومة ثورية جديدة. ثم بدأت الوحدات الثورية في مدن تعز، حجة، وميناء الحديدة تأمين ترسانات السفن، المطارات ومنشآت الميناء. وكان عهد الإمام أحمد عهد معارضة وثورات، وقد تعرض الإمام إلى 12 محاولة اغتيال، منها محاولة فاشلة لاغتياله وهو على فراش الموت. وما كانت الثورة التي قام بها الضباط عبد الله السلال وعبد الرحمن البيضاني والدكتور محسن العيني إلا تركيز النشاطات الثورية في جهد منظم واحد للإطاحة بحكم الإمام. وقد كان قائد المجموعة، السلال، متأثراً بقراءاته عن الثورة الفرنسية وكتاب عبد الناصر "فلسفة الثورة".

الدوافع الإستراتيجية المصرية

خريطة طبوغرافية للبحر الأحمر والدول المحيطة به.ذكر السير أنتوني نتنج (بالإنجليزية: Sir Anthony Nutting) في كتاباته عن سيرة حياة عبد الناصر عوامل عديدة دفعت الرئيس المصري لإرسال قوات مصرية إلى اليمن. ومن بين هذه الأسباب كان انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 مما يعني أن هذه الجمهورية التي قامت عام 1958 لم تدم سوى 43 شهراً فقط. وكان عبد الناصر يريد استرجاع هيبته بعد انفصال سوريا. وكان انتصار عسكري سريع وحاسم يمكن أن يرجع له قيادته للعالم العربي. وكانت لعبد الناصر سمعته المعروفة كمعادي للاستعمار وكان يريد طرد البريطانيين من جنوب اليمن ومن ميناء عدن الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب.

ويظهر كتاب دانا آدمز شميدت (بالإنجليزية: Dana Adams Schmidt) - "اليمن، الحرب المجهولة" - أن عبد الناصر كان ينوي في البداية انتظار سقوط الإمام أحمد والعمل مع الإمام بدر. ولكن كانت العلاقات العدائية بين عبد الناصر والإمام العجوز واضحة في شعر كتب بواسطة الإمام هاجم فيه الاشتراكية عام 1961. ورد عبد الناصر عليه بواسطة إذاعة صوت العرب. ولكن الكتاب الذي يمكن أن يكون قد وضح الأسباب والدوافع التي جعلت عبد الناصر يرسل القوات المصرية إلى اليمن هو كتاب اللواء محمود عادل أحمد الذي نُشر عام 1992 واسمه "ذكريات حرب اليمن 1962-1967". ويوضح الكاتب أنه في 29 سبتمبر تم مناقشة القرار في مجلس قيادة الثورة. وقد اعتقد المجلس أنه من الضروري إرسال قوات مصرية لردع الممالك العربية التي تحاول إجهاض الانقلاب اليمني، وخصوصاً المملكة العربية السعودية.

وقد كتب المؤرخ السياسي والصديق المقرب من عبد الناصر - محمد حسنين هيكل - في كتاب "لمصر لا لعبد الناصر"، أنه قد تناقش مع عبد الناصر في موضوع دعم الانقلاب في اليمن وكانت وجهة نظره أن وضع ثورة السلال لا يمكنها من احتواء العدد الكبير من القوات المصرية التي سترسل إلى اليمن لدعم نظامه. وإنه من الأفضل التفكير في إرسال متطوعين عرب من جميع أنحاء العالم العربي للقتال بجانب القوات الجمهورية اليمنية. وقد ضرب هيكل مثال الحرب الأهلية الإسبانية للتطبيق في اليمن. ولكن عبد الناصر رفض وجهة نظره وكان مصراً على ضرورة حماية الحركة القومية العربية. وكان عبد الناصر يعتقد أن لواء من القوات الخاصة المصرية مصحوباً بسرب من القاذفات المقاتلة يمكنه أن يحمي الجمهوريين في اليمن. وكان جمال عبد الناصر يتطلع إلى تغيير النظام اليمني منذ سنة 1957، وفي يناير من عام 1962 وجد الفرصة سانحة لتحقيق تطلعاته وذلك بدعم حركة الضباط الأحرار اليمنيين بالإيواء والمال وعلى موجات إذاعة صوت العرب.


ومن بين الأسباب التي أدت بعبد الناصر إلى إرسال القوات المصرية إلى اليمن:

تأثير دعمه لحرب تحرير الجزائر من سنة 1954 إلى سنة 1962.[23][24]

انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961.
تدهور علاقاته من بريطانيا وفرنسا بسبب دعمه للجزائريين وكذلك على الأخص بسبب جهوده لتقويض حلف بغداد الذي أدى سقوطه إلى سقوط الملكية في العراق عام 1958.
كان عبد الناصر يعتقد أن قدر مصر هو مواجهة الاستعمار.
نُسب إلى وزير الدفاع المصري حينها - المشير عبد الحكيم عامر - قوله أن وجود جمهورية على أرض اليمن هو أمر حيوي بالنسبة لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب.

كان ينظر للحرب في اليمن على أنها وسيلة لكسب النقاط في صراعه مع النظام الملكي السعودي الذي آمن عبد الناصر أنه سعى إلى فك الوحدة بين مصر وسوريا.

في ميدان القتال

العقيد كمال حسن علي قائد العمليات المصري على مكتبه في صنعاء.أدرك عبد الناصر خلال ثلاثة أشهر من إرساله القوات إلى اليمن أن الأمر يتطلب أكثر مما توقع. وفي بدايات عام 1963 وجد نفسه مضطراً لإرسال المزيد من القوات. وأن ليس هناك بد إلا من مواصلة دعم الثوار مع يقينه بالخلافات التي بدأت بالنشوب بين معسكرالسلال الموالى لناصر وشيوخ الفبائل المؤيدون للثورة لا سيما الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد صاحبة الدور الكبير في المعارك، وكان عدد القوات أقل من 5,000 جندي في أكتوبر من عام 1963.

وبعد شهرين ارتفع عدد القوات النظامية هناك إلى 15,000. وفي نهاية عام 1963، بلغ عدد القوات 36,000 جندي؛ وفي نهاية عام 1964، وصل إلى 50,000 جندي مصري في البلاد. وبلغ العدد ذروته في نهاية عام 1965 ليبلغ عدد القوات المرابطة هناك 55,000 جندي مصري، تم تقسيمهم إلى 13 لواء مشاة ملحقين بفرقة مدفعية، فرقة دبابات والعديد من قوات الصاعقة وألوية المظلات. وقد أرسل السفير أحمد أبو زيد - الذي كان سفير مصر إلى المملكة اليمنية من سنة 1957 إلى سنة 1961 - العديد من التقارير الهامة عن اليمن التي لم تصل إلى وزارة الدفاع المصرية ويبدو إنها ظلت مدفونة في أدراج وزارة الخارجية. فقد حذر السفير المسؤولين في مصر - بمن فيهم المشير عبد الحكيم عامر - أن القبائل اليمنية صعبة المراس ولا تملك أي إحساس بالولاء أوالانتماء للوطن. وعارض السفير إرسال القوات المصرية واقترح دعم الضباط الأحرار اليمنيين بالمال والسلاح. وحذرهم بأن السعوديين سيغرقون اليمن بالمال لتأليب القبائل ضد الثورة.

جندي مصري في الكلية الحربية بصنعاء يعلم طالبا يمنيا استخدام حربة البندقية، لم يتفهم عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة المصريون أن تمركز قوات مصرية في اليمن - على أبواب المملكة العربية السعودية - سينظر إليه على أنه مسألة حياة أوموت لعائلة آل سعود، وكذلك فأنه سيعتبر زيادة التهديد على القوات البريطانية الموجودة في محمية عدن.

ولم تُأخذ هذه العوامل في الاعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية على اليمن وعلى دول الخليج الأخرى.


كان القادة الميدانيون المصريون يعانون من انعدام الخرائط الطوبوغرافية مما سبب لهم مشكلة حقيقية في الأشهر الأولى من الحرب. فلم يستطع القادة وضع الخطط للعمليات العسكرية أو إرسال التقارير الدورية أو الإبلاغ عن الخسائر بدون الإحداثيات الدقيقة للمواقع. وكانت لدى وحدات القتال خرائط تستخدم فقط للملاحة الجوية. وقد أقر مدير المخابرات العامة المصرية صلاح نصر أن المعلومات عن اليمن كانت شحيحة. ولأن مصر لم يكن لديها سفارة في اليمن منذ سنة 1961، فقد طلبت معلومات من السفير الأمريكي في اليمن ولكن كل ما أرسله في تقريره كانت معلومات عن الاقتصاد اليمني.

كان نقص الخرائط الكافية وعدم معرفة المصريون بأرض المعركة يؤدي إلى استمرار بقاء القوات المصرية في مستنقع اليمن. وكان من بين القواد الذين تم إرسالهم لتنفيذ "العملية 9000" - وهو الاسم الذي أطلقه قادة الجيش المصري على حرب اليمن - لواء مصري واحد من أصل يمني من قبيلة بني سند اسمه طلعت حسن علي. وكان هذا اللواء هو الوحيد الذي يمكن أن يكون له معرفة باليمن.

ولم يعاني السعوديون والملكيون من هذه المشكلة بسبب الارتباط والتزاوج بين القبائل السعودية واليمنية على جانبي الحدود. وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت السعودية بإرسال آلاف العمال اليمنيين العاملين في المملكة العربية السعودية لمساعدة الإمام بدر. وكانت الزيادة في أعداد القوات المصرية نتيجة مباشرة للتصعيد السعودي البريطاني ولم يكن نتيجة الواقع على أرض المعركة أو حاجات عسكرية صرفة. وقد أرسل العراق أيضاً العديد من البعثيين اليمنيين على متن الطائرات لزعزعة استقرار نظام الضباط الأحرار اليمني الموالي للمصريين.

دور القوات الجوية

ومنذ عام 1962 إلى نهاية الحرب، أدرك قادة الأركان العامة المصرية أهمية الجسر الجوي. ولم يدرك المصريون تأثيره جيداً في اليمن حتى أكتوبر من عام 1963. في هذا الوقت، كان الزعيم الجزائري أحمد بن بلة متورطاً في حرب الرمال مع المملكة المغربية الموالية للولايات المتحدة على قطعة أرض في الصحراء الكبرى أعطيت للجزائر بعد طرد الاحتلال الفرنسي. وكان الجزائريون يمتلكون جيش يعتمد تكتيكات حرب العصابات في مواجهة قوات مسلحة تقليدية. وطلب بن بلة المساعدة من عبد الناصر التي جاءت في صورة كميات ضخمة من الدبابات والعتاد الذي جاء عن طريق البحر والجسر الجوي، والتي جاءت على حسب كلام نتنغ بسرعة وكفاءة عالية من الجيش المصري ومكنت هذه المساعدات الجزائريين من الاحتفاظ بقطعة الأرض المتنازع عليها. في يناير 1964، قام الملكيون بحصار العاصمة اليمنية صنعاء. فقامت ناقلات الأنتونوف إيه إن - 12 المصرية بعمل جسر جوي لنقل أطنان من الطعام والوقود إلى العاصمة المحاصرة. وقدر المصريون تكاليف تجهيز القوات المصرية والجمهورية اليمنية بملايين الدولارات وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت موسكو بتجديد مطار الروضة الحربي خارج صنعاء. فقد رأى القادة السياسيون السوفييت أنها فرصة لكسب موطئ قدم في شبه الجزيرة العربية ولذلك قاموا بتدريب المئات من الطيارين الحربيين المصريين للخدمة في حرب اليمن.

موقف قائد سلاح الجو الأردني في أثناء الحرب

قامت المملكة العربية السعودية والأردن بعقد اتفاقية للدفاع المشترك والتعاون العسكري عُرفت باتفاقية الطائف. وبسبب حوادث لجوء بعض الطيارين السعوديين إلى مصر بسبب رفضهم قصف المواقع المصرية في اليمن،[20][34] التجأ السعوديون إلى الأردن للقيام بالغارات الجوية. وبالفعل ذهب وفد عسكري أردني إلى السعودية يرأسه قائد الجيش حابس المجالي ومعه قائد سلاح الجو سهل حمزة للاتفاق على تفاصيل الضربة الجوية التي سيقوم بها طيارون أردنيون. وكانت الأهداف التي يجب ضربها مطارات صنعاء، الحديدة، وتعز، وتدمير الطائرات والمعدات الموجودة، السفن المصرية في البحر الأحمر المتجهة والعائدة من اليمن، إذاعة صنعاء، محطة الاتصالات اللاسلكية، قلعة حجة، إذاعة تعز، وميناء الصليف شمال مدينة الحديدة.


وبسبب طول المسافة وصغر سعة خزان وقود الطائرات، فقد تم الاتفاق على ضرب الأهداف ثم الاتجاه إلى القاعدة العسكرية البريطانية في عدن لإعادة التزود بالوقود وإكمال تسليح الطائرات وفي طريق العودة يتم ضرب أهداف أخرى.

في أثناء زيارة الوفد العسكري غادر قائد سلاح الجو الأردني - سهل حمزة - السعودية إلى عمان بدون إبداء الأسباب وكان في نيته مقابلة العاهل الأردني لمناقشته في جدوى الأمر. وعندما لم يستطع مقابلته.

قرر التوجه بطائرته إلى القاهرة لمقابلة عبد الناصر. وقد ذكر سهل حمزة في إحدى الأحاديث الصحفية أنه فكر في الأمر وتوصل إلى أنه إذا رفض القيام به فسيقوم غيره بالمهمة، وإذا امتثل فهو "عار له ولبلده".

مصلحة إسرائيل في الحرب

كتب المؤرخ المصري محمد حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن. وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.

جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي نجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل بيلي مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد شهد الإسقاط الجوي الأول للأسلحة الكولونيل جوني كوبر والتي كانت 180 بندقية، 34،000 طلقة من ماوزر و 72 قذائف مضادة للدبابات و 68 كيلو من المتفجرات البلاستيكية. قد أخفى الإسرائيليين مصدر الأسلحة كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم (إنجليزية:Operation Porcupine عملية النيص ) وإستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.]

القوات الملكية اليمنية وحلفاؤها

الأمير الحسن رئيس وزراء الإمام، يتحدث مع رجال القبائل خارج كهفه، ديسمبر 1962.وفي عام 1963 وحده، أنفق السعوديون 15 مليون دولار لتجهيز القبائل اليمنية الموالية للملكيين بالسلاح، تأجير المئات من المرتزقة الأوروبيين وإنشاء محطة إذاعية خاصة بهم. وقامت باكستان ببيع بنادق للملكيين وكانت قد رأت فيها فرصة للتكسب من الحرب.

وكان يوجد بعض عناصر الحرس الوطني السعودي تقاتل في جيش الإمام. وقامت إيران بدعم الملكيين بالمال فقد وجد الشاه محمد رضا بهلوي أنه يجب عليه دعم الإمام محمد البدر حميد الدين الشيعي الزيدي. وسمح البريطانيون بمرور قوافل السلاح عبر أراضي أحد حلفائهم في الجنوب العربي وهو شريف بيحان الذي كان تحت حماية الإدارة البريطانية في عدن.

وقامت الطائرات الحربية البريطانية بعمليات نقل جوية لإعادة إمداد قوات الإمام.

قام الإمام البدر بتشكيل جيشيين - واحد تحت قيادة الأمير حسن في الشرق والثاني تحت قيادته في الغرب. وسيطر الجيشان على معظم شمال وشرق اليمن، بما فيه من مدينتي حريب ومأرب.

ولكن عاصمة الشمال، صعدة - التي كانت لتعطي للإمام طريقا إستراتيجيا هاما للعاصمة صنعاء - كانت تحت سيطرة الجمهوريين. وكانت هناك مناطق مثل مدينة حجة، حيث كان الملكيون يسيطرون على الجبال بينما سيطر المصريون والجمهوريون على المدينة وقلعتها. وقد تم إرسال مرتزقة من فرنسا، بلجيكا، وإنجلترا، من الذين حاربوا في روديسيا، شبه الجزيرة المالاوية، الهند الصينية، والجزائر، لمساعدة الإمام في التخطيط للحرب، التدريب وإعطاء للقوات غير النظامية التابعة للإمام القدرة على الاتصال بالسعوديين وفيما بينهم.


كما قام أولئك المرتزقة بتدريب رجال القبائل على استخدام الأسلحة المضادة للدبابات مثل المدفع عيار 106 مليمتر، وكذلك قاموا بتدريبهم على زرع الألغام. ولا يزال عدد المرتزقة الأوروبيين مجهولاً وقدرته المصادر الغربية بالمئات بينما قدرته المصادر المصرية بخمسة عشر ألف مرتزق. وكانت تكتيكات الملكيين محصورة في طرق حرب العصابات لعزل القوات التقليدية المصرية - الجمهورية العربيه اليمنية، والقيام بهجمات على خطوط الإمداد.

مراحل القتال

قسمت قيادة الأركان العامة المصرية حرب اليمن إلى ثلاثة أهداف عملياتية. الأول كان الشق الجوي، وبدأ هذا الشق بطائرات تدريب قامت بعمليات تمشيط كما قامت أيضاً بحمل القذائف وانتهى بثلاثة أسراب من القاذفات المقاتلة، تمركزت بالقرب من الحدود اليمنية السعودية. وقام المصريون بطلعات جوية على طول ساحل تهامة وفي مدن نجران وجازان السعوديتين. وكان هدف هذه الطلعات قصف تشكيلات الملكيين الأرضية وتعويض قلة التشكيلات المصرية على الأرض بالقوة الجوية. وبجانب الغارات الجوية المصرية، كان الشق العملياتي الثاني هوالسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة صنعاء والطرق التي تربطها بالمدن والقرى الرئيسية. وكانت حملة "رمضان" هي أكبر هجوم نُفذ من أجل هذه الشق العملياتي الذي بدأ في مارس من سنة 1963 ودام حتى فبراير سنة 1964، وركز على فتح وتأمين الطرق من صنعاء إلى صعدة في الشمال، وطريق صنعاء-مأرب في الشرق. وكانت نتيجة نجاح المصريين أن الملكيين سيتخذون الهضاب والجبال ملجأ لإعادة التجمع والقيام بالكر والفر.

وكان الشق العملياتي الثالث هوإخضاع القبائل وإغراءهم لتأييد الجمهوريين. وتطلب ذلك إنفاق أموال كثيرة لإمداد القبائل بالمساعدات بل ورشوة زعماء القبائل.

وبقدوم عام 1967، تمركزت القوات المصرية في مثلث الحديدة - تعز - صنعاء للدفاع عنه. وقامت بعمل طلعات جوية لقصف جنوب المملكة العربية السعودية وشمال اليمن. وقد أراد عبد الناصر انسحاباً متزامناً للقوات المصرية والسعودية من اليمن لحفظ ماء الوجه. ولكن هذه الانسحاب جاء عند اندلاع حرب يونيو لسنة 1967، فبسبب طلب عبد الناصر سحب قوات الأمم المتحدة من سيناء[45] ووجود عدد كبير من القوات المصرية في اليمن، تشجعت إسرائيل على القيام بهجوم جريء على ثلاثة دول عربية هي مصر، سوريا، والأردن. وبعد نكسة 67، بدأ العرب في الإتحاد ضد إسرائيل. وقد أعطى ذلك عبد الناصر الفرصة للخروج من اليمن في قمة الخرطوم. ومن سنة 1968 إلى سنة 1971، انسحبت مصر والسعودية ومعهم مئات المرتزقة من اليمن.

حملة رمضان

بدأت حملة رمضان في فبراير من سنة 1963 عندما وصل المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات إلى صنعاء. وقد طلب عبد الحكيم عامر من القاهرة مضاعفة عدد القوات الموجودة إلى 40,000 جندي ووصل منهم 5,000 كدفعة أولى. وفي 18 فبراير تحركت فرقة من 15 دبابة، عشرين عربة مدرعة، 18 شاحنة، والعديد من سيارات الجيب من صنعاء متجهة إلى صعدة في الشمال. وتبعتها العديد من القوات. وبعد بضعة أيام، توجهت فرقة أخرى يتقدمها 350 جندي في دباباتهم وعرباتهم المدرعة من صعدة إلى مأرب في الجنوب الغربي. ولم تتجه الفرقة الأخيرة إلى مأرب مباشرة.

بل قاموا بالعبور إلى صحراء الربع الخالي داخل الأراضي السعودية حيث تم تجهيزهم بواسطة جسر جوي ثم توجهوا إلى الغرب. وفي 25 فبراير احتلوا مأرب ثم حريب في 7 فبراير. وقد فشلت قوة ملكية من 1,500 رجل تم جمعهم في نجران في وقف الهجوم عند خروجه من صعدة. وقد هرب قائد الملكيون في حريب إلى بيحان، إلى داخل اليمن الجنوبي الذي كان يحتله البريطانيون وفي معركة العرقوب، التي تقع على بعد 25 ميل جنوب شرق العاصمة صنعاء، قام 500 ملكي يقودهم الأمير عبد الله بالهجوم على موقع مصري على قمة أحد الهضاب، وكان الموقع يحرسه ست دبابات سوفيتية من نوع تي-54، دستة من العربات المصفحة، ومدافع آلية. فقام المصريون بالرد على الهجوم بالمدفعية وقذائف المورتر وطائرات التمشيط. بينما قام الملكيون بالرد بالبنادق، وقاذف مورتر واحد معه عشرين قذيفة ومدفع بازوكا معه أربعة قذائف. واستمرت المعركة أسبوعاً وكلفت المصريون ثلاثة دبابات، سبع عربات مدرعة و 160 قتيلاً.


ولكن المصريون كانوا في مواقع تمكنهم من منع الملكيين من الإمدادات في الجبال شمال وشرق صنعاء. وفي بداية أبريل عقد الملكيون اجتماعاً مع الملك فيصل بن عبد العزيز في الرياض. وقرروا تطبيق تكتيكات جديدة، ومنها الحصول على الإمدادات بالدوران حول المواقع التي يحتلها المصريون باستخدام الجمال بدلاً من الشاحنات لعبور الجبال والوصول لمواقعهم شرق صنعاء. ويمكن لقوافل الجمال أن تدخل الربع الخالي من بيحان إلى اليمن شمال مأرب. وقد تقرر أيضاً تكثيف عمليات الملكيين شرق الجبال بواسطة ثلاثة "جيوش". وفي نهاية أبريل، بدأ الملكيون في استعادة قوتهم وادعوا استرجاع المواقع التي أخذها منهم المصريون في الجوف في الجبال وإنهم أزالوا كل المواقع المصرية ماعدا موقع الحزم كما أدعوا أيضاً استرجاع مدينة البطانة في الغرب.

حملة حرض

في 12 يونيو، قام 4,000 جندي من قوات المشاة المصرية مدعمون بالجيش الجمهوري والمتطوعين من محمية عدن بغزو مدينة بيت عداقة التي تقع على بعد 30 ميلاً غرب صنعاء حيث تمتد جبهة يقودها الأمير عبد الله من طريق الحديدة عبر كوكبان إلى جنوب حجة.


وفي خلال يومين، تقدم الهجوم حوالي 12 ميلاً، قبل أن يتم صدهم بهجوم ملكي مضاد. وقد اعترف الملكيون بمقتل 250 من جانبهم. ثم هاجم الجمهوريون مدينة السودة، التي تبعد حوالي 100 ميل شمال غرب صنعاء. وقد استغلوا قلة شعبية الأمير عبد الله بين القبائل لشراء شيوخها ودخلوا المدينة بلا مقاومة. ولكن بعد مرور شهر، بعثت القبائل بمندوبين للبدر يطلبون العفو ويطلبون منه المال والسلاح لقتال المصريين. وارسل البدر قوات جديدة واستطاع استعادة المناطق المحيطة بالمدينة ولكن ليس المدينة نفسها.

ملكيون في ناقلة بي تي أر-152 سوفيتية استولوا عليها قرب حرض.وفي 15 أغسطس، قام المصريون بهجوم من قاعدتهم الشمالية الغربية الرئيسية في حرض. وكان عدد القوات يصل إلى 1,000 جندي مصري يصاحبهم 2,000 جندي جمهوري. وكانت الخطة - على حسب رواية المخابرات البريطانية - هي قطع الطريق الجبلي الذي يبلغ طوله 35 ميلاً الذي يربط بين الخوبة على الحدود السعودية ومقر قيادة البدر في جبال القارة، ثم بعد ذلك قسم القوات إلى قسمين، تتحرك واحدة إلى الشرق إلى مقر قيادة البدر والأخرى تتجه إلى الشمال الشرقي عبر الطريق الجبلي إلى الحدود السعودية تحت جبال رازح. وبداً المصريون تحركهم في صباح يوم السبت عبر وديان حرض وتعشر. وفي عصر يومي السبت والأحد هطلت الأمطار بغزارة وغرست آلياتهم المكونة من 20 دبابة وحوالي 40 عربة مدرعة في الوحل. ولم يهاجمهم الملكيون حتى فجر الإثنين. وغادر البدر مقر قيادته في الثالثة فجراً مع 1,000 من رجاله للقيام بهجوم مضاد في مضيق تعشر، بينما هاجم الأمير عبد الله وادي حرض.

وفي هذه الأثناء، خطط المصريون لتحرك منسق من صعدة إلى الجنوب الغربي، تحت جبال رازح، للانضمام مع القوة القادمة من حرض. وقد اعتمدوا على شيخ قبيلة محلية الذي كان من المفروض أن تنضم قواته إلى 250 من قوات المظلات المصرية. ولكن الشيخ لم يحضر لاستقبال المظليين. فاضطروا إلى العودة إلى صعدة وقد خسروا بعضهم بنيران قناصة الملكيين. وبعث البدر بمبعوثين ورسائل لاسلكية في جميع أنحاء البلاد يطلب فيها الدعم.


وطلب حضور قوات الاحتياط التي تتدرب في الجوف. وقد وصلت هذه القوات على شاحنات تحمل مدافع عيار 55 و 57 مليمتر ومدافع مورتر عيار 81 مليمتر بالإضافة إلى مدافع آلية ثقيلة بعد 48 ساعة. وقاموا بضرب الصفوف المصرية الغارقة في الوحل داخل الوادي بالمدافع. وقد أعلن الملكيون فيما بعد أنهم دمروا 10 دبابات مصرية وحوالي نصف عرباتهم المدرعة كما ادعوا أيضاً إسقاط قاذفة إليوشن. وقام الملكيون بهجومين آخرين أحدهما على جهينة وقتلوا العديد من ضباط الأركان. والثاني كان محاولة لقصف صنعاء من قمم أحد الجبال القريبة. وقد شارك في هذه العملية خبراء بريطانيون ومرتزقة فرنسيون وبلجيكيون من كاتانغا. وقد قاموا بهجمات خاطفة أخرى من ضمنها غارات على الطائرات والدبابات المصرية في مطار صنعاء الجنوبي وهجوم بقذائف المورتر على أماكن معسكرات المصريين والجمهوريين في تعز.

وعلى الرغم من أن المصريين استطاعوا إخراج البدر من مقر قيادته إلى كهف في الجبال، إلا أنهم لم يستطيعوا اغلاق الطرق من الحدود السعودية. وقد اعلنوا انتصارهم في الحملة في الإذاعة والصحف ولكنهم اضطروا إلى الموافقة على هدنة في مؤتمر اركويت بالسودان في 2 نوفمبر.

هجمات الملكيين

قام الملكيون بإجهاض أربع محاولات مصرية لفتح طريق مباشر إلى جبال رازح ما بين ديسمبر 1964 وفبراير 1965. وقد خفت حدة هذه المحاولات المصرية تدريجياً، وفقد المصريون 1,000 جندي ما بين قتيل وجريح وأسير. وفي هذه الأثناء كان الملكيون يحضرون للقيام بحملة.

وكان خط المواصلات المصري من صنعاء إلى مأرب يتخذ طريقاً غير مباشر حيث يمر بعمران ثم وادي الخيران حيث يتفرع إلى الشمال الشرقي إلى حرف سفيان. ومن حرف سفيان يتحول جنوباً إلى فرح ثم إلى الجنوب الشرقي إلى وادي الحميدات، المطمة، والحزم.


ومن الحزم إلى الجنوب الشرقي إلى مأرب وحريب. وتمر القوافل العسكرية المصرية من هذا الطريق مرتين في الشهر. لأن الملكيين أغلقوا الطريق المباشر عبر الجبال بين صنعاء ومأرب
وكان هدف الملكيين تحت قيادة الأمير محمد هو قطع هذا الخط لإجبارهم على الانسحاب. وخططوا للتغلب على الحاميات العسكرية المنتشرة على الطريق وإنشاء مواقع لقطع الطريق على المصريين. وقد نسقوا مع قبيلة نهم التي كانت تتظاهر بالتحالف مع المصريين لمساعدتهم على عبور طريق الجبال عير وادي الحميدات. ووعد الملكيون قبيلة نهم بإعطائهم الغنائم. وقد شعر المصريون بأنه يوجد لهم مخطط لأنهم قاموا بإرسال طائرة استطلاع إلى المنطقة قبل الهجوم بيوم. وقد قام الملكيون ينصب رشاشات عيار 75 مليمتر ومدافع مورتر على الجبل الأسود والجبل الأحمر المشرفين على الوادي.

وفي 15 أبريل، بعد أن عبرت آخر قافلة مصرية، قام الملكيون بهجوم مفاجئ. وكان عدد المتحاربين من الجانبين 2,000 لكل منهما. وقامت الرشاشات على الجبلين الأسود والأحمر بفتح النار، وخرج رجال قبيلة نهم من وراء الصخور. ثم خرجت جنود الأمير محمد. وكانت هذه العملية الملكية منسقة باللاسلكي لأول مرة. وقد استسلم بعض الجنود المصريين بلا مقاومة، وهرب آخرون إلى الشمال. ولكن قام الجانبان بإعادة التعبئة والتسليح وتحولت المعركة ما بين حرف سفيان والحزم


وفي هذه الأثناء، قام الأمير عبد الله بن حسن بغارة على المواقع المصرية في الأعروش شمال شرق صنعاء، وهاجم الأمير محمد بن محسن المصريين بخمسمائة رجل غرب الحميدات، وضرب الأمير حسن بالقرب من صعدة وتحرك الأمير حسن بن الحسين من الجماعة غرب صعدة، إلى موقع يمكنه من ضرب المطارات المصرية بمدافع المورتر. واستسلم خمسون مصرياً في المطمة بالقرب من الحميدات. واضطر المصريون بعد ذلك إلى إمداد الحاميات في الطرق الجبلية التي كان عددها يتراوح بين 3,000 و 5,000 جندي مصري عن طريق الجو.

القمة العربية بالإسكندرية

في سبتمبر من سنة 1964، تقابل عبد الناصر والملك فيصل في مؤتمر القمة العربية بالإسكندرية.[56] وكان لايزال في اليمن 40,000 جندي مصري وقُتل 10,000 جندي آخر.

في البيان الختامي للقمة تقرر الآتي:
المساهمة في حل الخلافات بين مختلف الفصائل اليمنية.
العمل سوياً لوقف القتال المسلح في اليمن.
الوصول إلى حل بالطرق السلمية.

وفي 2 نوفمبر من نفس العام عُقد مؤتمر سري في أركويت بالسودان. وأعلن المتحاربون وقفاً لإطلاق النار يسري مفعوله الساعة الواحدة من ظهر يوم الإثنين 8 نوفمبر.


وفي 2 و 3 نوفمبر، تناقش 9 مندوبون من الطرفين ومعهم ملاحظين مصري وسعودي حول شروط الاتفاق. وتم الاتفاق على عقد مؤتمر موسع يحضره شيوخ القبائل في 23 نوفمبر. وكان المؤتمر بالنسبة للملكيين نواة مجلس نواب سيقوم بتعيين لجنة تنفيذية مؤقتة تتكون من اثنيين من كل طرف بالإضافة إلى شخص محايد، لحكم البلاد مؤقتاً تمهيداً لأجراء استفتاء عام لتحديد طبيعة نظام الحكم ملكي أم جمهوري. وتقرر تنحية السلال والبدر من أي مناصب رسمية.

ولكن المصريون قاموا بقصف بعض المواقع الملكية يوم 4 نوفمبر، فتأجل المؤتمر الموسع إلى يوم 30 نوفمبر ثم إلى أجل غير مسمى. وتبادل الجمهوريون والملكيون الاتهامات لعدم الحضور.

التعثــــــــــــــــــــــــــــر

حاولت الإذاعة الملكية إثارة الشقاق بين الجمهوريين عن طريق وعدهم بالأمان بعد انسحاب القوات المصرية من اليمن. وقد وعد البدر أيضاً بتشكيل "نظام دستوري ديموقراطي" محكوم "بمجلس شعب ينتخبه شعب اليمن". وقد لبى عبد الناصر طلب عبد الله السلال عندما طلب منه الدعم العسكري فبعث له الجنود والسلاح على طائرة شحن من القاهرة.

بحلول شهر أغسطس، كان لدى الجمهوريون سبعة "جيوش"، يتراوح عدد مقاتلي كل جيش ما بين 3,000 و 10,000 مقاتل، ويصل مجموعهم ما بين 40,000 إلى 70,000 مقاتل. وكان يوجد حوالي خمسة أو ستة أضعافهم من رجال القبائل والقوات النظامية تحت قيادة الأمير محمد. وفي بدايات شهر يونيو تحركوا إلى سيروه في شرق اليمن. وفي 14 يونيو، دخلوا القفلة واحتلوا مأرب في 16 يوليو. وطبقاً للإحصاءات المصرية، كانت خسائر مصر من القتلى تصل إلى 15,194 مصرياً. وكانت الحرب تكلف مصر 500,000 دولار يومياً. وخسر الملكيون 40,000 من القتلى.

وفي بداية شهر مايو، عزل السلال رئيس وزراءه الفريق حسن العمري وعين محمد أحمد نعمان بدلاً منه. وكان نعمان يُعتبر معتدلاً ويؤمن بجدوى الحل السلمي. وقد قدم استقالته من مجلس شورى الجمهورية في ديسمبر للاحتجاج على "فشل السلال في تحقيق تطلعات الشعب". وكان من أول قرارات نعمان هو ترشيح 15 شخصية لتولى الحقائب الوزارية التي حرص على أن يتوزعوا بالتساوي بين الزيديين والشافعيين.

مؤتمر خمـــــــــــــــــــــــــــر

في مؤتمر خمر قام نعمان بدعوة القبائل من جميع الفصائل إلى المصالحة الوطنية. وقال في دعوته التي بثت على إذاعة صنعاء أنه سيقابلهم في خمر التي تبعد 50 ميلاً شمال صنعاء لتحقيق "السلام من أجل شعب اليمن". وقال أنه سيرأس وفد الجمهوريين في المؤتمر وأن السلال سيبقى فيصنعاء لأقناع البدر بحضور المؤتمر.
ولم يحضر البدر أو أي من قادته الكبار، ولكن حضر بعض من مشايخ القبائل الكبار المؤيدين للملكيين. وعين المؤتمر خمسة شيوخ قبائل وأربعة قيادات دينية في لجنة مكلفة بالمساعدة على الوصول لحل سلمي.

وبارك عبد الناصر هذا المؤتمر الذي وعد فيه نعمان الملكيين بانسحاب القوات المصرية. وقالت إذاعة القاهرة أن المؤتمر هو "فجر عهد جديد" وقال السلال أن المحادثات كانت "ناجحة"، ومن جانب الملكيين قال البدر "أنه من الضروري إنهاء الحرب التي دمرت وطننا الحبيب بالمفاوضات السلمية بين اليمنيين". ولكن في أوائل يونيو عندما قال نعمان أن القوات المصرية ستغادر اليمن وسيحل محلها قوات جمهورية ملكية مشتركة. عارض الناصريون الاتفاق. وبعد أن سافر نعمان للقاهرة للاحتجاج لدى عبد الناصر، قام السلال بسجن سبعة وزراء مدنيين في إدارة نعمان. واستقال نعمان وكان تعليقه على الأمر أن "من الواضح أن السلال ورفاقه يريدون الحرب لا السلام". وعين السلال حكومة جديدة من 13 عسكري ومدنيين.


قمة جــــــــــــــــــــــــــــــــــدة


كانت رحلة عبد الناصر إلى جدة في 22 أغسطس عام 1965 على متن مركبه الحرية هي أول رحلة له للملكة العربية السعودية منذ عام1956 عندما قام بزيارتها للحج ومقابلة الملك سعود بن عبد العزيز. وقد قام الملك فيصل بالترحيب به ترحيباً كبيراً. وفي خلال 48 ساعة توصل الإثنان إلى اتفاق كامل على الآتي
انسحاب القوات المصرية من اليمن تدريجياً خلال عشرة أشهر ووقف كل المساعدات السعودية للملكيين.
تكوين مجلس يمني من 50 عضواً يمثلون جميع الفصائل اليمنية ويكون مكلفاً بتكوين حكومة انتقالية تمهيداً لاستفتاء عام لتحديد مستقبل اليمن.

مؤتمر حـــــــــــــــــــــــــــــرض:


مؤتمر حرضو في 23 نوفمبر، التقى الجانبان في حرض. وكانت أول نقطة موضع النقاش هي اسم الدولة المؤقتة التي من المفروض أن تقوم حتى موعد الاستفتاء العام. وأراد كل من الجانبين فرض الدولة التي يريد، فالملكيون أرادوها مملكة اليمن والجمهوريون جمهورية اليمن. وقد تم تأجيل المؤتمر إلى ما بعد رمضان الذي كان سيبدأ بعد أسبوع

اعتقال رئيس الوزراء اليمني في القاهرة

كان هناك الكثير من الخلافات والمشاحنات بين عبد الله السلال وبين القادة الجمهوريين الآخرين مثل عبد الرحمن الإرياني، حسن العمري، وأحمد محمد نعمان. فقرر عبد الناصر احتجاز السلال في القاهرة لمدة تصل إلى عشرة أشهر أو أكثر. ولكن عبد الناصر سمح له بالعودة في شهر أغسطس من عام 1966. ووصل السلال إلى مطار صنعاء في 13 أغسطس. وكان حسن العمري ينوي استقباله في المطار بالمدرعات ولكن اللواء حسن طلعت قائد القوات المصرية منعه من ذلك.


فسافر قادة الجمهوريون إلى تعز وهم مصممون على إيجاد طريقة لإبعاد السلال واقترح بعضهم الذهاب إلى بيروت وإعلان الأمر في مؤتمر صحفي ووصل التفكير ببعضهم إلى اقتراح تصعيد الأمر للأمم المتحدة. ولكن الإرياني اقترح عليهم الذهاب إلى القاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر لعرض المشكلة عليه. ووصلوا إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر. وقابلوا شمس بدران بدلاً من المشير عبد الحكيم عامر. وحدثهم شمس بدران بأنه توجد معلومات عن التخطيط لانفصال على غرار الانفصال السوري. وحدثت مشادة وانصرف الجميع إلى بيوتهم أو إلى السفارة اليمنية. ثم جاءت سيارات إلى أماكن إقامتهم لتقلهم لمقابلة عبد الحكيم عامر - على حسب ما أخبروا به - ولكن في الحقيقة جاءت هذه السيارات لاعتقالهم. وقد بقوا معتقلين في مصر إلى ما بعد حرب سنة 1967. سبق أن احتجزت مصر نائب رئيس الجمهورية اليمنية، الدكتور علي البيضاني عام 1963 "ككبش فداء لعودة القوات المصرية لليمن خلال شهر واحد فقط من عودتها لمصر" وهذا كله ما صرح به الدكتور البيضاني لأحد البرامج الأخبارية.
الانسحاب المصري من اليمن:
بحلول عام 1967، تركزت القوات المصرية في مثلث الحديدة، تعز، وصنعاء للدفاع عنه. بينما قامت القوات الجوية بقصف مواقع في جنوب السعودية وشمال اليمن. وفي أغسطس، قام عبد الناصر باستدعاء 15,000 جندي لتعويض الجنود الذين فُقدوا في حرب ذلك العام مع إسرائيل.

وفي مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذي عُقد بعد الحرب، أعلنت مصر بأنها مستعدة لسحب قواتها من اليمن.

واقترح وزير الخارجية المصري محمود رياض إعادة إحياء اتفاق جدة لعام 1965. وقبل الملك فيصل الاقتراح، ووعد البدر بإرسال قواته للقتال مع مصر ضد إسرائيل. ووقع عبد الناصر والملك فيصل اتفاقية تنص على سحب القوات المصرية من اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين وإرسال مراقبين من ثلاث دول عربية محايدة هي العراق، السودان، والمغرب. ورفض السلال الاتفاق واتهم عبد الناصر بخيانته. وقامت مصر بإعادة ممتلكات سعودية بقيمة 100 مليون دولار كانت قد جمدتها سابقاً، وتراجعت السعودية عن تأميم ثلاثة مصارف مملوكة لمصريين

انحسار شعبية السلال

كانت شعبية السلال بين جنوده في انحسار، فبعد أن تعرض لمحاولة اغتيال بواسطة اثنين من جنوده، اتخذ حراسًا مصريين. كما أمر بالقبض على مدير الأمن العام عبد القادر الخطري ووزير الداخلية الأهنومي بعد أن قامت الشرطة بإطلاق النار على محتجين تظاهروا أمام مقر القيادة المصرية يوم 3 أكتوبر عام 1967 لرفضهم حضور اللجنة العربية المكلفة بتحقيق السلام في اليمن التي رفض السلال الاعتراف بها.

كما قام بحل الحكومة وقام بتعيين واحدة جديدة يتولى ثلاثة عسكريون الوزارات المهمة فيها. وتولى بنفسه منصبي وزير الدفاع والخارجية. وفي مصر قام عبد الناصر بإطلاق سراح ثلاثة قادة جمهوريين احتجزهم لأكثر من سنة لأنهم كانوا يريدون التفاوض مع الملكيين، وهم القاضي عبد الرحمن الإرياني، أحمد محمد نعمان، وحسن العمري.

وعندما قام السلال بزيارة القاهرة أوائل نوفمبر، نصحه عبد الناصر بالاستقالة والذهاب إلى المنفى. ورفض السلال نصيحة عبد الناصر وذهب إلى بغداد طالبًا الدعم من البعثيين. وبعد أن غادر القاهرة أرسل عبد الناصر إلى قواته تعليمات بعدم الوقوف أمام محاولة انقلاب كانت تجري ضد السلال. وهي المحاولة التي كللت بالنجاح في 5 نوفمبر.

حصار صنعاء: حصار السبعين

جنود مؤيدون للجمهوريين شاركوا في معارك نقيل يسلح أثناء حصار صنعاء.مثّل انسحاب القوات المصرية من اليمن بعد حرب سنة 1967 نقطة ضعف كبيرة في دفاعات وتماسك الجمهوريين. فقد أخذ المصريون معهم أسلحتهم الثقيلة. وانعكس اتجاه الجسر الجوي عائداً إلى القاهرة بدلاً من أن يمد صنعاء بالمؤن والسلاح.
كما أن حركة 5 نوفمبر والانقلاب على السلال أثناء زيارته لبغداد أضعف من موقف الجمهوريين وأثار شكوك الدول الداعمة للجمهوريين في قدرتهم على الصمود. وقد تشكلت بعد الإطاحة بالسلال حكومة كان بعض أفرادها خارج اليمن أو خرجوا منها بعد تعيينهم.

وعلى الجانب الآخر، كان الملكيون متفوقين عسكرياً من حيث العدة والعدد ويصاحبهم العديد من المرتزقة الأجانب. فقرروا محاصرة العاصمة صنعاء لحسم الموقف والقضاء على الجمهورية. ولكن الجمهوريين استعادوا تماسكهم وعينوا الفريق حسن العمري رئيساً للحكومة كما حافظ على موقعه كقائد للجيش. وقد دام الحصار سبعين يوماً شهد معارك عديدة داخل المدينة وعلى أطرافها. وقد أحدث الطيران العسكري والمدني الجمهوري فارقاً كبيراً في المعركة.

ساندت الصين ومصر الجمهوريين عسكرياً واقتصادياً وبعثت سوريا بطيارين لقيادة الطائرات اليمنية المقاتلة التي كانت مكونة بالأساس من طائرات ميج-17. وأفادت بعض التقارير الغربية أن الاتحاد السوفيتي بعث بطيارين حربيين لمساندة الجمهوريين.
وقد أدى انتصار الجمهوريين في معركة الحصار إلى نتائج عديدة منها اعتراف المملكة العربية السعودية فيما بعد بالجمهورية اليمنية. واكتمال انسحاب القوات المصرية من اليمن عام 1971 وصاحب الانتصار أيضاً خروج بريطانيا من اتحاد الجنوب العربي في عام 1967.

القبائــــــــــــــــــــــــــــل:

أعلنت قبائل اليمن تأييدها للثورة ، وكان غالب بكيل مع القوات الملكية باستثناء سنان أبو لحوم نكاية بحاشد وهو ما حدث بعد 62 عام عندما أعلن صادق الأحمر شيخ مشائخ حاشد دعمه لثورة الشباب اليمنية 2011 ، أعلن أحد نخب بكيل عن تأييده لعلي عبد الله صالح ، هذا لايعني أن القبائل لم تكن لتنقلب على الإمام لولا جهود ناصر، إذ أن عبد الله الأحمر ووالده كانوا معارضين للإمام وقد أُعدم والد الأحمر نتيجة معارضته ولكن ناصر أرادهم تبني فكرة الناصري وهو مالم تستجب له القبائل وحتى القوى الثورية الأخرى مثل عبد الرحمن البيضاني المرادي ولم ترق فكرة إسقاط الملكية في اليمن للملك فيصل فإستقبلت الإمام الزيدي الهارب محمد البدر حميد الدين ليشن ثورة مضادة من وراء الحدود وكان كثير من القبائل الزيدية في صف الملكيين وكان التدخل السعودي ولا زال بالأموال إذ خشي فيصل أن تدخلا عسكريا مباشرا قد يدفع المصريين لتصعيد هجماتهم لداخل الحدود السعودية خاصة أن الجمهوريين وأبرزهم البيضاني هددوا بذلك أكثر من مرة إن لم تتوقف السعودية عن جهودها لعرقلة الجمهورية [84] كان إنضمام الشيخ الأحمر مثل غيره من المشايخ حينها لأسباب شخصية ولم تكن لهم رؤية لشكل الدولة المرتقبة عكس الزبيري والسلال ومن شابههم.

فوفقا لعبد الله الأحمر نفسه، فإن إنضمام حاشد لثورة 26 سبتمبر عام 1962 كان بسبب إعدام الإمام أحمد حميد الدين للشيخ حسين بن ناصر الأحمر شيخ مشايخ حاشد وقتها .

لعبت همدان دوراً في دعم ثورة 26 سبتمبر مما أعطاها نفوذاً ومراكز قوى مكنتهم من صنع القرار السياسي للجمهورية الناشئة في الجزيرة العربية وأتاح للقبيلة فرص لممارسة الأنشطة الاقتصادية والتجارية مما جعلها تؤثر على المناخ الثقافي والاجتماعي التقليدي واستمراريته. مع العلم أن الثورة انطلقت من تعز وهي منطقة سكانها أقل إرتباطا بالقبيلة من مناطق يمنية أخرى رغم تواجدها مساكن همدان في صنعاء وماحولها ولهم إمتداد في عمران مع وجود قبائل منفصلة المشيخة خارج حدود الجمهورية اليمنية مثل قبيلة يام . حسب المصادر الغربية, تذكر حاشد وبكيل كأحلاف لعدة قبائل (إنجليزية: Tribal Confederation) أو اتحاد قبلي لعشائر عديدة وهي عادة قديمة موجودة في شبه الجزيرة العربية منذ القدم. إذ تضم القبائل الكبيرة قبائل أصغر إليها لظروف مختلفة. فكلمة بكيل مشتقة من يبكل وهي إختلاط الشيفي نفس الوقت وإن دخلت قبائل أخرى فيهم فإن اسم حاشد وبكيل قديم قدم مملكة سبأ نفسها

توابـــــــــــــــــــــــــع الحرب

يشير المؤرخون العسكريون المصريون إلى حرب اليمن بأنها فيتنام مصر. وقد كتب المؤرخ الإسرائيلي ميخائيل أورين (بالعبرية: מיכאל אורן) أن "مغامرة" مصر العسكرية في اليمن كانت كارثة لدرجة أنه "يمكن مقارنتها بحرب فيتنام". وبحلول عام 1967، كان هناك 55,000 جنديًا مصريًا مرابطًا في اليمن، من ضمنهم الوحدات الأكثر خبرة وتدريبًا وتجهيزًا في كل القوات المسلحة المصرية. وبالرغم من قتالهم العنيد ضد الفصائل الملكية، إلا أن غيابهم عن أرض الوطن خلف فجوة في الدفاعات المصرية. وقد أثر ذلك كثيرًا على مصر خلال حرب يونيو 1967[
وبمقارنة الأداء المصري في هذه الحرب مع بقية الحروب التي خاضتها، فإن المصريين أظهروا مستوى عالي من المبادرة والابتكار العسكري. وعلى سبيل المثال، قام المصريون بتعديل طائرات التدريب والناقلات السوفيتية للعمل كطائرات تمشيط وقاذفات. وقاموا بتطوير تكتيكاتهم ولكنها تعثرت في حرب عصابات الفصائل الملكية. وقد أدرك مخططو الحرب المصريون بعد هذه الحرب أن مضيق باب المندب يعطي عمقًا إستراتيجيًا كبيرًا يمكنهم من منع وصول إمدادات النفط لإسرائيل، وهو ما حدث في حرب أكتوبر عام 1973.























 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net