UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
ثـــــــورة 19



محمد قاياتى

في ظل المعاملة القاسية التي عاناها المصريون من قبل البريطانيين والاحكام العرفية التي أصدرت بحق المصريين، ورغبة المصريين بالحصول على الاستقلال، قامت ثورة 1919 م والتي تعتبر أول ثورة شعبية في افريقيا وفي الشرق الأوسط ، تبعتها ثورة الهند وثورة العراق والمغرب وليبيا.

أما عن لماذا قامت الثورة؟ فقد لاقت الجماهير الفقيرة ظلم واستغلال خلال أربع سنوات هي عمر الحرب العالمية الأولي، ففي الريف كانت تصادَر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل المساهمة في تكاليف الحرب، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة المحاصيل التي تتناسب مع متطلبات الحرب، وبيعها بأسعار قليلة. وتم تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسري للمشاركة في الحرب فيما سمي بـ "فرقة العمل المصرية" التي استخدمت في الأعمال المعاونة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها.

نقصت السلع الأساسية بشكل حاد، وتدهورت الأوضاع المعيشية لكل من سكان الريف والمدن، وشهدت مدينتي القاهرة والأسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب.

ولم تفلح إجراءات الحكومة لمواجهة الغلاء، مثل توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم، في التخفيف من حدة الأزمة، كذلك تعرض العمال ونقاباتهم لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفية وإصدار القوانين التي تحرم التجمهر والإضراب.

اعتقال سعـــــــــــــد:

خطرت للزعيم سعد زغلول فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة "بعد الحرب العالمية الأولى" عام 1818، وتم تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم "الوفد المصري".

وقام الوفد بجمع توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى"، ثم اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م فانفجرت ثورة 1919م.

أحداث الثـــــــــــــــــــــــــورة:

في اليوم التالي لاعتقال الزعيم الوطني المصري سعد زغلول وأعضاء الوفد، أشعل طلبة الجامعة في القاهرة شرارة التظاهرات. وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بما فيهم طلبة الازهر. وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع الأنحاء من قرى ومدن. ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وغيرها ، وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، والذي جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر في بولاق للحلول محل العمال المصريين في حالة اضرابهم، مما عجّل بقرار العمال بالمشاركة في الأحداث.

ولم يكتف هؤلاء بإعلان الإضراب، بل قاموا بإتلاف محولات حركة القطارات وابتكروا عملية قطع خطوط السكك الحديدية ـ التي أخذها عنهم الفلاحون وأصبحت أهم أسلحة الثورة.

وأضرب سائقو التاكسي وعمال البريد والكهرباء والجمارك، تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالأسكندرية.

ولم تتوقف احتجاجات المدن على التظاهرات وإضرابات العمال، بل قام السكان في الأحياء الفقيرة بحفر الخنادق لمواجهة القوات البريطانية وقوات الشرطة، وقامت الجماهير بالاعتداء على بعض المحلات التجارية وممتلكات الأجانب وتدمير مركبات الترام.

في حين قامت جماعات الفلاحين بقطع خطوط السكك الحديدية في قرى ومدن الوجهين القبلي والبحري، ومهاجمة أقسام البوليس في المدن. ففي منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة على مركز الشرطة وأطلقوا سراح المعتقلين، وفي دمنهور قام الأهالي بالتظاهر وضرب رئيس المدينة بالأحذية وكادوا يقتلونه عندما وجه لهم الإهانات.

وفي الفيوم هاجم البدو القوات البريطانية وقوات الشرطة عندما اعتدت هذه القوات على المتظاهرين. وفي اسيوط قام الأهالي بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة بطائراتين في إجبارهم على التراجع، أما في قرية دير مواس بالقرب من أسيوط، هاجم الفلاحون قطارا للجنود الانجليز ودارت معارك طاحنة بين الجانبين.

وعندما أرسل الانجليز سفينة مسلحة إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق القديمة للاستيلاء على السفينة.وعلي الجانب الأخر كان رد فعل القوات البريطانية من أفظع أعمال العنف الذي لاقاه المصريون في التاريخ الحديث، فمنذ الايام الأولى كانت القوات البريطانية هي أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبة أثناء المظاهرات السلمية في بداية الثورة.

وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، اصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم في ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التي يتم قطعها. وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين في الثورة. ولم تتردد قوات الأمن في حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح، كما حدث في الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو في يوم واحد على أيدي القوات البريطانية وقوات الشرطة المصرية. ولم تتردد القوات البريطانية في تنفيذ تهديداتها ضد القرى، كما حدث في قرى العزيزية والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أُحرقت هذه القرى ونُهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء.

ثورة 19 والوحدة الوطنية:

هناك حكايتان لهما أبلغ الدلالة على دور الأقباط فى ثورة 1919، وهو الدور الذى انطلق من مبدأ الوحدة الوطنية وشعار «الدين لله والوطن للجميع» أما الحكاية الأولى فيرويها فخرى عبد النور فى مذكراته وقد كان الرجل رفيق سعد زغلول فى النضال من أجل استقلال الوطن وتحقيق شعار الثورة الاستقلال التام، أو الموت الزؤام وتبدأ الحكاية بالمشاورات التى كان يجريها سعد زغلول مع زملائه لتشكيل وفد، ينوب عن المصريين فى مقابلة المعتمد البريطانى فى مصر، فى نوفمبر 1918، وقد اعتزم


سعد زغلول النهوض بعبء المطالبة بحقوق مصر فى مؤتمر السلام فى باريس وكانت النواة الأولى لهذا الوفد تضم سعدا وبعض زملائه من أعضاء الجمعية التشريعية وهم على شعراوى باشا وعبد العزيز فهمى بك ومحمد محمود باشا وأحمد لطفى السيد بك ومحمد على علوبة بك، وتعددت اجتماعاتهم واتصالاتهم إلى أن تحدد موعدهم لمقابلة السير ونجت المعتمد البريطانى فى الثالث عشر من نوفمبر سنة 1918 وبالفعل تمت المقابلة التاريخية التى كانت الشرارة الأولى للثورة ولما كانت تنقص الهيئة السياسية الجديدة الصفة القانونية فى المطالبة بحق الاستقلال والجلاء، فقد بدأ الوفد يستكتب التوقيعات من مختلف أفراد الشعب، هيئاته وجماعاته بتوكيله فى الدفاع عن القضية المصرية والمطالبة بحرية البلاد واستقلالها وأقبل الشعب على توقيع التوكيل


إقبالا منقطع النظير، لا فارق بين مسلم أو مسيحى، وقد اتخذت تلك التوكيلات صيغة واحدة فى جميع أنحاء البلاد وكان نصها «نحن الموقعين على هذا أننا حضرات سعد زغلول باشا وعلى شعرواى باشا ومحمد محمود باشا وعبد العزيز فهمى بك ومحمد على بك وعبد اللطيف المكباتى بك وأحمد لطفى السيد بك، ولهم أن يضموا إليهم من يختارون، فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلا، فى استقلال مصر استقلالا تاما».

وكان رشدى باشا رئيس الوزراء وعدلى يكن باشا وزير المعارف يؤيدان حركة التوقيع على التوكيلات وحينما أراد الجنرال كلايتون مستشار وزارة الداخلية أن يمنعها، لم يقبل رشدى باشا وأصرّ على أن تكون حرّة وبقى يساعد هذه الحركة، هو وعدلى باشا، حتى استقالت الوزارة فى الثانى من ديسمبر سنة 1918 وكان فخرى عبد النور وشقيقه لبيب عبد النور بك عضوين فى نادى «رمسيس»، وهو ناد يضم كبار الأقباط وقد زار النادى فخرى عبد النور فى مساء يوم قابل فيه على شعرواى باشا، وروى للحاضرين فيه ما سمعه من على شعرواى عن الوفد ومقابلة السير ونجت ودار الحديث حول هذه الحركة التى أخذت تثير اهتمام الرأى العام على الرغم من الرقابة والأحكام العرفية وكان الحاضرون من أعيان الأقباط ومثقفيهم

ومفكريهم، فلاحظوا أن أسماء أعضاء الوفد التى ذكرت بعرائض التوكيلات التى توزع فى البلاد، ليس بينها اسم أحد من الأقباط ورأوا أن هذا لا ينبغى أن يكون، وأنه لابد من استكمال هذا النقص، وقرروا انتداب ثلاثة من الحاضرين للذهاب إلى سعد باشا وعرض هذا الموضوع عليه واختير الثلاثة فعلا وكان فخرى عبد النور أحدهم، أما الآخران فهما الأستاذ ويصا واصف المحامى وعضو الحزب الوطنى وتوفيق أندراوس من أعيان الأقصر وطلب الثلاثة تحديد موعد لمقابلة سعد باشا فى بيت الأمة للتحدث معه فى هذا الأمر وتحدد الموعد بالفعل، فذهبوا للقاء سعد، ورأوا حركة التوقيع بتوكيل الوفد قائمة على قدم وساق وعلم الثلاثة من علوبة باشا أن سعد باشا خرج لحضور

اجتماع «مجلس إدارة الجامعة المصرية» وأنه سيحضر بعد قليل، فانتظروا حتى حضر وقابلهم، وكان معه على شعراوى باشا ومحمد محمود باشا وأحمد لطفى السيد بك ومحمد على بك ومحمود أبو النصر بك من أعضاء الوفد وقد رحّب بهم سعد باشا ترحيبا كبيرا، وأعرب عن اغتباطه بالفكرة التى حضروا من أجلها ودار الحديث حول اختيار عضو أو أكثر من الأقباط فى الوفد وأكد توفيق أندراوس «أن الوطنية ليست حكرا على المسلمين وحدهم» فسرّ سعد باشا وقبّله على هذه الكلمة، وعاد الأستاذ توفيق فأكد أن العنصرين اللذين تتألف منهما الأمة المسلمين

والأقباط يعملان بتفكير واحد، ورأى واحد، فيما يحقق مصلحتهما فى الحصول على الاستقلال وأخيرا، أبلغ الثلاثة سعد باشا أن المثقفين والوجهاء من الأقباط انتدبوهم لإبلاغه أن الحائز للصفات المطلوبة لعضوية الوفد، سواء من حيث الثقافة، أو الثروة، أو الجاه، هو الأستاذ واصف بطرس غالى، ثانى أبناء بطرس غالى باشا، فاغتبط سعد باشا لهذا الاختيار، وأعرب عن ثقته وتقديره لعلمه ومكانته.

واستقر الرأى على ترشيح الأستاذ واصف غالى، ثم رأى الوفد بعد ذلك أن يضم سينوت حنا بك العضو فى الجمعية التشريعية، وجورج خياط بك من كبار أعيان أسيوط، فحلفا اليمين مع حمد الباسل باشا فى جلسة واحدة وكان ذلك فى ديسمبر سنة 1918 وكان مما قاله سعد زغلول، فى هذه اللقاءات، إن للأقباط ما لنا من الحقوق، وعليهم ما علينا من الواجبات، على قدم المساواة ويكمل فخرى عبد النور أنهم عندما تركوا سعد وعادوا إلى نادى رمسيس حملوا معهم نسخا من التوكيلات، فانهالت عليها التوقيعات من جميع الوافدين على النادى ويمضى


فخرى عبد النور فى ذكر وقائع هذه الأيام المجيدة لثورة 1919 التى بدأت بانتشار خبر ترحيل سعد وزملائه إلى مالطة، فانفجرت الثورة فى جميع أنحاء البلاد، إلى أن تم الإفراج عن سعد وصحبه، وتقرر سفر الوفد الذى ضم سينوت حنا وجورج خياط، وانضم إليهم فى باريس الأستاذ واصف بطرس غالى حيث كان يقيم منذ عام 1914 وسافر مع الوفد ويصا واصف وعزيز منسى وجورج دوماتى ملحقين ومترجمين لتفوقهم فى اللغة الفرنسية ويمضى فخرى عبد النور فى متابعة ورصد أحداث الثورة خصوصا بعد أن أصبح عضو اللجنة العليا للوفد الذى تبنى منذ البداية شعار

«وحدة الهلال مع الصليب» و«الدين لله والوطن للجميع» وكل ما يذكره الثائر فخرى عبد النور، فى هذا الاتجاه، يدل دلالة مؤكدة على أن محاولات الاستعمار للتفرقة بين عنصرى الأمة قد باءت بالفشل، وذلك بدليل نهوض الطليعة الثقافية للأقباط، ومُبادرتهم بالذهاب إلى سعد زغلول لكى يكونوا طرفا فاعلا فى

تحقيق مطالب الأمة التى ينبغى أن يتساوى كل أبنائها فى مبدأ المواطنة، ومن ثم المشاركة فى العمل المشترك الذى لا يعرف التمييز بين قبطى ومسلم، فالجميع سواسية كأسنان المشط، أو كما عبر زغلول «للأقباط ما لنا من الحقوق، وعليهم ما علينا من الواجبات» وهو المعنى نفسه الذى أكده بعد عودته من منفاه الأول، عندما شكر العلماء والقسس الذين أبطلوا باتحادهم فرية كان الاحتلال يتخذها حجة ففشل، خصوصا عندما

أثبت رجال الدين أنهم سواسية فى وطن واحد، يستظلون بظله، لا فارق بينهم فى الحقوق والواجبات ومن المؤكد أن معنى الدولة المدنية كان واضحا فى ذهن سعد وأصحابه ورجال الدين الذين انضموا إلى حركته، فقد كانوا، جميعا، يسعون وراء حلم دولة مدنية مستقلة، تحكمها علاقة متكافئة مع كل الدول، وتنبنى على ما تقوم عليه كل الدول المتقدمة من فصل بين السلطات التى يحكمها الدستور والقانون اللذان يؤكدان، مع كلمات سعد، معانى الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة وقد انتقل هذا الوعى المدنى إلى الجماهير التى تسابقت فى تأكيد الإخاء الوطنى ولذلك يسجل فخرى عبد النور المواقف التى وقفها

الأقباط فى مدى التسامح الذى امتزج بالوطنية التى اقترنت بالمعنى المدنى للمواطنة التى رواها أحرار ثورة 1919 بدمائهم الزكية التى لم تعرف الفرق بين مسلم وقبطى، تماما مثل رصاص الإنجليز الذى كان يحصد المسلمين والأقباط الثائرين بلا تمييز، مؤكدا معنى أساسيا من معانى الوطن للجميع بلا تمييز أو استثناء، ولذلك ضمت سجون الاحتلال فى مصر قادة ثورة 1919 من المسلمين والأقباط على السواء، بالقدر الذى صحب سعد فى منفاه الثانى أقرانه الأقباط.


ومن هذا المنطلق، انطلق عمل الطليعة الليبرالية التى أسهمت فى صياغة دستور 1923 الذى جاء بسعد ورفاقه إلى الحكم بأغلبية ساحقة، نتيجة انتخابات نزيهه، نادرا ما تحدث فى مصر وقد شهدت لجنة الثلاثين التى صاغت الدستور مناقشات بالغة الصراحة فى معنى المواطنة، من حيث هى إحدى اللوازم الحتمية لوجود الدولة المدنية، خصوصا فيما يتعلق بقضية العلاقة بين المسلمين والأقباط وينقل جاك تاجر فى خاتمة كتابه «أقباط ومسلمون» عن محاضر اجتماعات هذه اللجنة، سنة 1922، ما ردّ به عبد الحميد بدوى على الذين طالبوا بالإبقاء على الأوضاع الخاصة التى تنص عليها لائحة عام 1913 قائلا « لئن كانت الأقليات تذكر الماضى البعيد، وما كان يقع عليها من المظالم والمغارم، فقد كانت الأكثرية والأقلية تعيشان فى ظل حكومة

استبدادية، تظلم فيها الأكثرية كما تظلم الأقلية ولسنا نريد أو نفكر، فى نظامنا الحديث، أن نحيى آثار التاريخ القديم إن الفارق الدينى أخذ يضعف حتى عندنا، ولن يطول عليه الزمن حتى ينمحى فى علاقاتنا الاجتماعية فيجب أن لا نستبقى شبح هذا الخلاف محسوسا، ماثلا للعيان هذه المسألة أخشى منها كثيرا فى عصر قلت فيه مظاهر التفرقة الدينية، وأصبح العامل الذى يربط بين الناس فى حياتهم الاجتماعية هو عامل المصلحة المشتركة بغير نظر إلى مذهب ولا دين وإنى لأتمنى أن أرى اليوم

الذى يجمع كل أسباب مرافقنا حتى فى الزواج والطلاق، وما إلى ذلك من أحوالنا الشخصية تحت نظام واحد، بحيث نعيش جميعا فى ظل حياة مدنية محكمة منظمة» ويختتم عبد الحميد بدوى تعقيبه بقوله «نريد سياسة قومية خالصة، لا تلتفت فى طريقها النبيل إلى الأديان والمذاهب، ولكنها تتجه، دائما، إلى مصلحة الوطن».

وما كان عبد الحميد بدوى يمكن أن يقول هذه الكلمات إلا فى سياق المدّ الصاعد لثورة 1919، وبعد أن أكد الأقباط والمسلمون وحدتهم التى جاء دستور 1923 ليصوغها صياغة تنطق روح الثورة، وتحقق أهدافها، ولم يكن من قبيل المصادفة أن لجنة صياغة الدستور اجتمعت مع تواصل المدّ الثورى، وخلال نفى سعد وصحبه، وفى سياق الإخاء الوطنى الذى كان يدفع رجال الدين المسيحى إلى الخطابة من فوق منبر الأزهر، وغيره من منابر المساجد الإسلامية الممتدة على أرض الوطن من شماله إلى جنوبه، وفى الوقت نفسه، كان رجال الدين الإسلامى يخطبون فى الكنائس القبطية على اختلاف طوائفها ويبرز اسم القمص مرقس سرجيوس ناصعا بكلماته ومواقفه، فى هذا السياق، حسب ما نقرأ فى

كتاب طارق البشرى العمدة «المسلمون والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية» ومن ذلك ما نعرفه من أن القمص سرجيوس تعود على الكتابة فى صحيفة «الوطن» المعادية للثورة، وكان كثير التباكى على ما آل إليه وضع الأقباط منذ القرن السابع الميلادى، ولكن الثورة تصهر وعيه بلهيبها وتحوّله من النقيض إلى النقيض، فإذا به مع الشيخين مصطفى القاياتى ومحمود أبو العيون من أخطب من عرفتهم المنابر حضا على جهاد الإنجليز وعملا على توثيق عرى الترابط بين المصريين ولذلك وقف على منبر الأزهر ليقول «إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم فى مصر بحجة حماية القبط فأقول ليمت القبط وليحيا المسلمون أحرارا» وكانت عبارته، فيما يقول البشرى، تحمل أبلغ تعبير عن رفض ما يسمى بالحماية الإنجليزية للأقلية، وعن الثقة بترابط

المصريين جميعا ولا غرابة فى أن يذكر سلامة موسى، فى كتابه الذى لم ينل حقه من الاهتمام العام تربية سلامة موسى، أنه كان من القبط «كاهن هو القسيس سرجيوس الذى كان لا يبالى أن يقول ويكرر القول بأنه إذا كان استقلال المصريين يحتاج إلى التضحية بمليون قبطى، فلا بأس بهذه التضحية» ويضيف سلامة موسى الذى شارك فى الثورة شابا إلى ذكرياته عنها طلب توفيق دوس باشا، فى مناقشات لجنة الدستور، أن تكفل حقوق الأقباط فى الانتخابات بالتعيين، أى إذا لم ينتخب منهم العدد الذى يمثلهم حتى لا

يكون هناك نقص فى التمثيل «فهببنا، نحن الشباب فى ذلك الوقت، نزيّف هذا الرأى، ونقول بالاكتفاء بالانتخاب» وكان احتجاج سلامة موسى وأمثاله من الطليعة المثقفة للشباب المسيحى قائما على أن الدستور عندما يوجد، فإنه يكفل حضور الدولة المدنية التى تؤكد، أول ما تؤكد، أن «المواطنة» لا تعرف التمييز بين المواطنين على أى أساس كان ولذلك شاع شعار «الوطنية ديننا» بين المسلمين والأقباط، تعبيرا عن الوحدة الوطنية المقدسة التى تغدو عقيدة فى النفس، لا تتعارض معها أية عقيدة سماوية، بل تكملها وتدعمها.

وما أدل الحكاية التى ترويها هدى شعراوى فى مذكراتها عن قبول يوسف وهبة باشا تشكيل الوزارة فى الحادى والعشرين من نوفمبر سنة 1919، وقد حاولت وزارته المضى فى طريق وزارة محمد سعيد باشا والد الفنان محمود سعيد التى كانت مرفوضة من أنصار الوفد ولذلك ثار عليها الأقباط قبل المسلمين وضرب الأقباط بثورتهم ورفضهم لوزارة يوسف وهبة المثل الرائع فى التضامن مع إخوانهم المسلمين، وتوجوا نضالهم الوطنى بهذا التضامن الذى ظهر جليا فى البيان الذى نشر فى الحادى والعشرين من نوفمبر، يوم إعلان الوزارة، تحت عنوان «احتجاج الأقباط على وزارة وهبة باشا بيان إلى الأمة المصرية» وقد جاء فيه «علمنا أن صاحب المعالى يوسف وهبة باشا قد قبل فى الظروف القاسية

العصيبة التى تجتازها الأمة، أن يقوم بتشكيل الوزارة، بعد البلاغ الرسمى الأخير الذى تضمن تمسك الإنجليز بالحماية على مصر وحيث إنه لا يمكن تفسير هذا القول إلا بقبول الحماية، والعمل تحت لوائها ومعاونة لجنة ملنر فى تقرير مصير البلاد وحيث إنه يُخشى أن يعتبر الإنجليز الذين يسعون جهدهم لتشويه حركتنا الوطنية ووحدتنا القومية قبول الرجل لهذا المنصب بمثابة إرضاء أقباط مصر، أو فريق منهم فى وزارته، أو عن سياسة هذه الوزارة، أو أى سياسة لا ترمى إلى إنالة مصر استقلالها التام وحيث إن وهبة باشا لم يمثل فى وقت من الأوقات أمانى الأقباط، ولم يشترك معهم فى شعورهم القومى أيا كان نوعه وحيث إنه لا فرق بين مسلم وقبطى، بل المصريون كلهم شخص واحد، ولكن الأقباط يرون أنفسهم مضطرين إلى أن يتقدموا، بصفتهم أقباطا، لإظهار شعورهم حيال هذا الحادث لذلك هم يعلنون

براءتهم من كل رجل أو هيئة، تقبل الحماية أو تساعد على تعضيدها فلكل هذه الأسباب، يعلن الموقعون على هذا اشتراكهم مع سائر طبقات الأمة المصرية فى الاحتجاج على تشكيل الوزارة الجديدة» وقد وقع هذا البيان من رجال الدين المسيحى القمص باسيليوس إبراهيم وكيل البطريركية، والقمص بطرس عوض الله رئيس الكنيسة البطريركية، والقمص سيدا روس غالى نائب رئيس المجلس العام وعضو المجلس الروحى، والقمص سلامة منصور رئيس المجلس الأعلى الملى الفرعى، والقمص مرقص سرجيوس، والقمص عبد المسيح ميخائيل رئيس كنيسة الفجالة ومن قادة الرأى وأعضاء الوفد سينوت حنا بك، ويصا واصف بك، فهمى حنا ويصا بك، أمين خياط بك، شكرى بطرس بك، سامى أخنوخ فانوس، إبراهيم تكلا، وليم مكرم عبيد، راغب إسكندر، عزيز مشرقى، الدكتور إبراهيم فهمى المنياوى باشا، الدكتور نجيب إسكندر باشا».


ويلفت الانتباه فى الأسماء الموقعة على البيان اسم القمص مرقص سرجيوس الذى أصبح من أشهر خطباء ثورة 1919، واسم سامى أخنوخ فانوس الذى ظل عضوا فى مجلس إدارة الجامعة المصرية، وكان أحد الطليعة التى عملت على إبرازها إلى الوجود، وقس عليه اسم وليم مكرم عبيد، وهو مكرم عبيد خطيب الثورة الذى أصبح الابن الروحى لسعد زغلول، وقد لعب أهم الأدوار لتحريك الرأى العام البريطانى، وتشكيل وفد من النواب الانجليز، جاءوا لمعرفة الحقيقة فى محلها، وقد أعلن فى احتفال

عام تخليه عن اسم «وليام» الذى اعتاد الإنجليز مناداته به، كى يصبح اسمه مكرم عبيد مصرى الدلالة بالمعنى الكامل ولم يكتف الأقباط بهذا البيان، فقد عقدوا اجتماعا كبيرا فى الكنيسة المرقصية الكبرى برئاسة القمص باسيلوس وكيل البطريركية، وتناوب الخطباء الاحتجاج على قبول وهبة باشا تشكيل الوزارة، معبرين عن تضامنهم مع إخوانهم المسلمين وأرسل المجتمعون برقية إلى وهبة باشا محتجين على قبوله الوزارة «إذ هو قبول للحماية ولمناقشة لجنة ملنر، وهذا يخالف ما أجمعت عليه الأمة المصرية من طلب الاستقلال التام ومقاطعة اللجنة» وفى صباح يوم الاثنين الخامس عشر من ديسمبر 1919، نشرت الصحف نبأ محاولة اغتيال رئيس الوزارء، وقام بهذه المحاولة شاب وطنى من أقباط مصر هو عريان أفندى يوسف بمدرسة الطب وكان ذلك بإطلاق أربع رصاصات من مسدس بيده على سيارة رئيس الوزارء فى ميدان سوارس، وقد تحطم زجاج السيارة، ونجا رئيس الوزارء الذى أدانه أقباط مصر، قبل مسلميها ولذلك سرعان ما سقطت وزارته، ومضى إلى ذمة التاريخ الذى سجل بحروف سوداء قبوله الوزارة، رغم أنف أبناء الوطن، وضد وحدته، فاستحق ازدراء الجميع.

وبالتأكيد، فإن هذا الذى حدث مع يوسف وهبة تحوّل إلى درس لكل من انطوى فى نفسه على نوع من التمييز الدينى، فقد صهرت الثورة النفوس المصرية بما أزال عنها شوائب التمييز، وجمعها تحت رابطة المواطنة التى أصبح أحد شعاراتها وحدة الهلال والصليب التى ينبغى أن تظل باقية، خصوصا فى هذه الأيام التى تعددت فيها أشكال التمييز لأسباب عديدة، أخذت تهدد حضور المواطنة والتسامح على السواء وليس أدل على هذه الوحدة الوطنية من الاستقبالات الوطنية الحماسية التى استقبل بها المصريون سعد زغلول ورفاقه بعد عودتهم من المنفى الأول ولذلك كان من الطبيعى أن يزور سعد زغلول بصحبة واصف غالى، وعاطف بركات وسينوت حنا وغيرهم، بعد عودته، مقابر الشهداء المسلمين الذين استشهدوا برصاص الإنجليز، وأن يفعل الأمر نفسه، فيزور قبر أحد الشهداء الأقباط بالعباسية، ويحيى صاحبه بقوله «إنى أتوجه إلى هذا القبر الذى يضم تلك النفس


الكريمة، والذى أعتبره رمزا لجميع تلك الأرواح الطاهرة التى فاضت وشرّفتنا، وأعلت قدرنا، وبيضت وجوهنا، ورفعت ذكرانا، فيا أيتها الأرواح الطاهرة نامى هادئة، فقد خلفت من ورائك رجالا، يعملون على رفع لواء الوطن وتأييد اسمه وإنالته الاستقلال التام» ويوازى ذلك الاحتفال الذى أقامه علماء الأزهر وطلابه، احتفاء بعودة سعد، ويحضر، فيمن حضر قادة الثورة من الأقباط، ومندوب من قبل «غبطة البطريرك والحاخام الأكبر للطائفة الإسرائيلية» وقس على ذلك حفل الجمعية الخيرية القبطية، وجمعية ثمرة التوفيق القبطية، حيث ألقى مدير المدارس القبطية قصيدة فى الاحتفاء بعودة سعد، جعل نصف أبياتها منطبقا على التاريخ الهجرى والنصف الآخر على

التاريخ القبطى، تعبيرا رمزيا على اتحاد عنصرى الأمة، فيما يقول فخرى عبد النور فى مذكراته، ولا يمكن للمرء أن يفوته الإشادة، فى هذا السياق، بالجهد الذى بذله عبد الرحمن الرافعى، لا فى التأريخ لثورة 1919 فحسب، وإنما بالمرور على الأقسام، واستقصاء بلاغات وفاة الذين سقطوا برصاص الإنجليز، من المسلمين والأقباط الذين آمنوا فى أعماق قلوبهم بضرورة الاستقلال التام والموت الزؤام ولم ينج من الموت حتى الذين خرجوا فى مظاهرات معبرين عن فرحتهم بالإفراج عن سعد، فانهمر عليهم رصاص الإنجليز لتفريقهم، فيسقط منهم كثيرون بين قتيل وجريح وقد بدأ مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر، من حيث انتهى عبد الرحمن الرافعى، وقام فريق من باحثيه بمسح جغرافى لوقائع الثورة وشهدائها موزعة جغرافيا على محافظات مصر وقد صدر الكتاب بعنوان «شهداء ثورة 1919» سنة 1984 وهو يدلّ أبلغ دلالة على وحدة الدماء التى كانت ثمرتها الأولى دستور 1923 الذى أكد المعنى المدنى للدولة المستقلة ذات السيادة التى ينص دستورها على مبدأ المساواة بين المصريين جميعا بلا تمييز على أساس من دين أو جنس أو مذهب أو ثروة، فالمصريون

متساوون فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة وبقدر ما كان هذا الدستور تتويجا لنجاح ثورة 1919، وانتصارا على الاستعمار وعلى الحكم الاستبدادى على السواء، فى سياقات الثورة، ظل هذا الدستور أساسا صلبا للدولة المدنية التى جعلت من الوطنية دينا، ومن الوطن قبلة لكل القلوب، بعيدا عن أى ريح سموم، يمكن أن تهب من دولة دينية لا يمكن إلا أن تقوم على التعصب ولذلك كان سلامة موسى على حق عندما أكد نجاح ثورة 1919 فى مجالات أربعة، الأول هو الوحدة الوطنية الملتزمة بتأكيد معنى المواطنة والدولة المدنية، والثانى صحوة المرأة المصرية ووثبتها من الأنثوية والبيت إلى المجتمع والإنسانية، فى حقوق مساوية لحقوق الرجل دستوريا والثالث النهضة الاقتصادية التى أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره بنك مصر وتوابعه من الشركات الأخرى والرابع تأكيد معنى الاستقلال، والنظر إلى أنفسنا على أننا أمة مستقلة لا تجرى فى ذيل بريطانيا أو غيرها.

وبدء سلامة موسى بمجال الوحدة الوطنية يعنى تأكيد أهميته بوصفه شرطا جوهريا للتقدم، وتحقيق الأحلام التى انطوى عليها قادة ثورة 1919 وشهداؤها الذين تركوا لنا شعار «الدين لله والوطن للجميع» أمانة فى أعناقنا، وميراثا لابد من الحفاظ عليه، ضد أى شكل من أشكال التمييز، فهذا هو سر التقدم الذى تركوه لنا، ويبدو أننا نوشك أن نضيعه فيما أضعناه.

نهاية الثــــــــــــــــــــــــــــــــورة:
اضطرت إنجلترا الي عزل الحاكم البريطاني وأفرج الانجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفي إلي مصر. وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس، ليعرض عليه قضية استقلال مصر.


لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة و ازداد حماسهم ، و قاطع الشعب البضائع الإنجليزية ، فألقي الإنجليز القبض علي سعد زغلول مرة أخري ، و نفوه مرة أخري إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندى ، فازدادت الثورة اشتعالا ، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة ، ولكنها فشلت.

نتائج الثورة أضطرت أنجلترا بسبب اشتعال الثورة إعطاء مصر بعض حقوقها فكان:

1.اصدار تصريح 28 فبراير 1922 الذي نص على (أ) الغاء الحماية البريطانية عن مصر (ب) اعلان مصر دولة مستقلة
2.صدور أول دستور مصري سنة 1923
3.تشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول 1924 (الذي افرج عن المسجونين السياسيين)

ولكن لم تترك إنجلترا مصر بعد هذا التصريح فقد بقيت بعض قواتها متمركزة عند قناة السويس
آراء في الثورة.

يعتبر الباحثون أن ثورة 19 "ثورة نموذج" من حيث قدرتها على استيعاب القوى الاجتماعية المختلفة وطرحها شعارات التف حولها الناس علي اختلاف مشاربهم وساعدت علي تحقيق الوحدة الوطنية.

وقد شقت ثورة 19 مجري الحركة الوطنية المصرية حول ثابتين سيادة الأمة بوجهيها الاستقلال والدستور والوحدة الوطنية بقاعدتيها المواطنة والعدالة الاجتماعية، فقد كان من اسهامات ثورة 1919 في مجال الوحدة الوطنية شعار " الدين لله والوطن للجميع " فمعني أن الدين لله والوطن للجميع. حيث لا يستقيم مفهوم المواطنة دون أن تكون مصدر الحقوق والواجبات العامة بصرف النظر عن الدين.

وبحسب مختصين فقد وضعت ثورة 1919 دستورا ديمقراطيا الى حد كبير وقطعت اشواط على طريق المواطنة، لكن خضوع مصر حينها للاحتلال البريطاني ولسيطرة كبار الرأسماليين والرأسمالية الأجنبية اجهض هذا التطور الديمقراطي.


 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net