UNDA Official Site
التجمع القومي
الديمقراطي الموحد
ليس هناك من يستطيع محاسبتنا على التزامنا بقوميتنا
إقليم وادي النيل              
أقوال الرئيس المؤسس
  • اذا دبت فوضى العنف، فعلى السلام أن يمد ذراعه بالهجوم .
  • التعصب للمظلوم ليس بالدفاع عنه، وإنما بالهجوم على الظالم.
  • كل منا له وعليه، ومن جاء أخاه يطلب حقا بالسيف، وقع السيف عليه.
  • المظلومون يصنعون التاريخ، وحريتهم تصنع الحضارة .
  • الجدار القومي هو الوحيد الذي يمكن للمظلومين أن يستندوا اليه .
  • المظلوم هو قلعة الانتماء، وانتماؤك اليه هو الذي يجعلك سويا كإنسان .
  • القتيل المظلوم يعادل أمة بالكامل. والأمة التي لا تنصف مظلوم لا معنى لها.
  • ضحايا الظلم، وإن قل عددهم أكبر من أي شعب يتلاعب به ظالم .
التجمع القومي الموحد والمسألة الكردية




لعله من قبيل الوهم الخالص أو الإيهام الخالص أن يتصور احد أن بمقدوره أن يلعب دور شرطى المرور على مسار التاريخ، فيسمح لقومية ولأمة بالمرور وليمنع آخرين ويحتجز آخرين حيث يشاء أو يريد.

ذلك أن وقائع التاريخ قد برهنت بما لا يدع مجالا للشك أو التردد، أن اختراع مزيلات للقومية، شانه شان المستحيلات الثلاث فى الموروث العربى- الغول ، والعنقاء، والحق الوطنى.

وحتى إذا قدر لأحد هذه المستحيلات أن يخرج من موروثه المستحيل إلى واقعه الممكن، فلن تستطيع مزيلات القومية مهما تمددت أنابيب الاختبار، وعلت درجات الحرارة واتسعت دوائر الحديد والنار أن تجعل القومية أثرا من الماضى، لا يتنفس إلا فى متاحف التاريخ.

لقد تصور الفكر الغربى، فى متونه الفلسفية مثالية ومادية ثم فى مناهجه السياسية التطبيقية فى الحالتين أن القومية إلى زوال، تارة باسم التحديث والليبرالية وتارة باسم العدالة والاشتراكية وفى كل تجارب الشعوب التى أودعت للرؤيتين والمنهجين، ورغم كل عوامل الصهر والإذابة تحت سقف أحقاب طوال ، خرجت القومية فجأة إلى السطح معلنة عن حضورها المدهش، من تحت ركام كثيف وكان محيطا كاملا قد تبخر فجاءة، وظهر ماظن انه قد اندثر فى قاعه من مدن كاملة، ماتزال مؤهلة ومسكونة ومجبولة على الحياة.

أن ذلك وحده لا يفسر ما يبديه التجمع القومى الموحد من اهتمام بالمسالة الكردية، فالواقع أن هناك عوامل أخرى، تجعل من هذا الاهتمام، واجبا قوميا عربيا, قبل أن يكون تعاطفا قوميا عربيا، مع قومية أخرى أو مؤازرة إنسانية مجردة بين قوميتين:

أولا: أن الأكراد يمثلون اليوم القومية الثالثة من حيث التعداد فى الشرق الأوسط واسيا الصغرى بعد العرب والترك لكنهم سيمثلون فى عام 2025 القومية الثانية بعد العرب وسوف ياتى من بعدهم الأتراك والفرس ، فى حسابات الموازيين الاستراتيجية، فان ذلك أمرا لايمكن أن يبقى فى موضوع جهل أو تجاهل.

ثانيا: انه إذا كان من سوء حظ الشعوب أنها لا تستطيع كالأفراد، اختيار جيرانها وان عليها أن تتحمل تبعات ذلك ، على نحو دائم، فان دراما التاريخ أوقفت الأكراد على امتداد اغلب مراحل الزمن الانسانى، فى قلب كل مفصل تحول كبير، سواء أكان ولادة إمبراطوريات، أو انهيارها أو استحداث دول أو تفككها، فقد ظلوا يمثلون تاريخيا المفاصل الساخنة فى التحولات الكبرى، بقدر مامثلوا جغرفيا ، المفاصل الأساسية فى إعادة بناء الاستراتيجيات الكونية, فوق خرائط الإقليم، وهو ماحدث فى الأمس البعيد، والأمس القريب، وما يحدث اليوم وماسيحدث غدا.

ثالثا: أن الإخوة العربية الكردية ظلت موصولة عبر التاريخ بل أنها تعمدت بالدم المشترك فى مداخل أهم بوباته، وخلال حروب تحرير، وصدام إيرادات مع قوى أجنبية, لقد حاربا معا، الصلبيين والتتار والبريطانيين، باستثناء أحقاب قليلة أخيرة، لم تتأسس خصومة بينهما، فقد كان قرارها المشترك أن يعيشا فى سفينة واحدة يتهددها القراصنة على امتداد قرون، وهى تقطع بحرا لجيا لاتتتوقف فيه العواصف والدومات، وظلت حقائق التاريخ والجغرافيا تؤكد لهما معا، أن قيام علاقة وثيقة بينهما ليست خيارا مستقلا لطرف منهما، وإنما هى خيار واحد لهما معا، وبغير بديل.

رابعا: أن حوائط عالية من الشك المتبادل يستحيل انطارها ، قد ارتفعت حواجز فاصلة، خلال هذه الأحقاب الأخيرة السابقة بين القوميتين العربية والكردية ولكنها حوائط من قش وطين، يسهل هدمها وإزالتها، فضلا عن أن عملية الهدم والإزالة لا تتمتع بالمشروعية فحسب، ولكنها تمثل ضرورة مشتركة ليس لهما فقط ولكن للأمن والاستقرار فى الإقليم، بقاعدة سليمة وصحيحة لعلاقة عربية كردية، هى فى المحصلة النهائية قاعدة سليمة وصحيحة للأمن والاستقرار فى عموم المنطقة والإقليم.

خامسا: انه فى العملية المركبة التى تجرى بعض فصولها بالحديد والنار, لتيار ما أطلق عليه الشرق الأوسط الجديد، فان المخاطر الاستراتيجية التى تهدد الأمة العربية وهى واضحة وجالية، تتطلب أن يبادر العرب، إلى خلق فضاء استراتيجى يمثل عمقا حقيقيا لهم ودون أدنى مبالغة فان القومية الكردية لأسباب يطول طرحها تمثل وحدها هذا العمق الاستراتيجى فى القومية العربية ، وهذا مايجعل العرب والأكراد مطالبين بصياغة معادلات جديدة بينهم ، كان ينبغى صياغتها على نحو صحيح من زمن بعيد.

سادسا: أن عملية ضرب القومية العربية بالقومية الكردية والعكس بالعكس ، هى عملية طالب استخدامها سلاحا لإضعاف العرب والأكراد معا كامضى أسلحة الاختراق الاجنبى ومنذ سقوط الدولة العثمانية لم تتوقف محاولات الاستعمار الحديث عن استخدام هذا السلاح ورغم تبلور نزعة استقلال كردية ، عاشت وتنفست عبر التاريخ فعندما كان الخيار المطروح على جانب من الأكراد التحاقا بالقومية العربية فى إطار دولة عربية ، أو التحاق بقومية أخرى فى إطار دولتها القائمة, كان الخيار الكردى موصول بالعرب ففى استفتاء عصبة الأمم عام 1925 صوت الأكراد فى كردستان العراق على الانضمام لمملكة العراق – أن ذاك – وليس إلى تركيا كما كانت تفضل وتسعى اسطنبول ولندن.

سابعا: أن العرب لم يضعوا ولم يوافقوا بإرادة مسقلة على ماتلى اتفاقيات سايكس بيكو لتقسيم المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ ، فقد كانوا بدورهم شانهم شان الاكراد، ضحايا للتقسيم الاستعمارى وإقامة الحدود المصطنعة، وللتدليل – فقط- فقد كانت سوريا مقسمة إلى أربع ولايات وكانت ولاية دمشق وحدها تتبعها فلسطين والأردن وحلب وطرابلس وصيدا، وفى مؤتمر سان ريمو 19 – 26 ابريل 1920 تطبيقا لاتفاقية سايكس بيكو، انتزع الحلفاء فلسطين والأردن من ولاية دمشق ووضعتها تحت الانتداب البريطانى، ووضعت بقية بلاد الشام تحت الانتداب الفرنسى، ثم أعطت معاهدة الحدود الفرنسية التركية, التى أبرمت فى لندن 9/3/1921 والتى عدلت مرتين بمعاهدة أنقرة عام 1921 ثم معاهدة جوفيا عام 1926 لتركيا مناطق ذات أغلبية سكانية عربية هى سنجق والاسكندرونة ، ولسوريا ثلاث مناطق مسكونة للأكراد هى كرد داع بجبل الاكراد، وعرب بيتار والخزبك وهى مناطق ليست متصلة داخل سوريا، وباختصار وفى التوقيت ذاته وبموجب الاتفاقية ذاتها تم التقسيم الثانى لكردستان حيث احتفظت تركيا بتقسيمتها بالجزء الأكبر فى حين الحقا قسم من كردستان للاتحاد السوفيتى السابق وقسم أخر – كما سبق بسوريا – والحق القسم الأخير وهو ولاية الموصل بالعراق وعلى حد تعبير احد المؤرخين، فقد كان الأمر أشبه بالتمثيل بجثة قتيل غاية القصد أن الأكراد لم يكونوا وحدهم ضحايا التقسيم الاستعمارى وبناء خطوط حدود لم تحترم لا التاريخ ولا الجغرافيا ولا حقوق القوميات، فلم يكن العرب صناع التقسيم، وإنما كانوا بدورهم أول ضحاياه.

ثامنا: أن الحديث عن التقسيم الاستعماري الجائر للحدود متجاهلا التاريخ والجغرافيا والقومية ، لا يعنى أن الأكراد لم يكونوا موجودين فى هذه المناطق منذ قرون، فهم ليسوا مجرد مهاجرين من تركيا ويحملون قومية أخرى وفى إقليم الجزيرة بسوريا- على سبيل المثال- ومركزه الحسكة, يشكل الأكراد فى هذه المنطقة التى تغذيها مياه الأمطار بغزارة وكذلك نهر الخابور وفروعه 700 قرية كردية وحوالى خمس مدن كردية, من الشرق الى الغرب وقد جعل المزارعون الأكراد منطقة الجزيرة صومعة قمح لسوريا وحسب المؤرخين الغربيين التقاه – كفيليب روندو- فان 10بالمئة من سكان منطقة الجزيرة من الأكراد وهم فقط من المهاجرين من تركيا, وفى منطقة الجزيرة ذاتها فقد عاش العرب والأكراد جنبا إلى جنب قبل دخول الإسلام وبعده ، ولقد أثبتت الدراسات وجود عدد من القادة الأكراد الذين شاركوا فى الحروب الإسلامية تركزوا داخل سوريا اى فى مناطق عربية خالصة فى جبال العلويين وجبال شمال لبنان وفى مدينة حمص بل أن حى الأكراد فى دمشق العاصمة, تكون منذ عهد الدولة الأيوبية وأفنى منه الكثير من الأحرار الأكراد والأيوبيين، غير أن الذاكرة العربية لم تبق فى مراياها المتجددة غير اسم واحد هو صلاح الدين الايوبى الذى حفظت له دوره وتاريخه وان كانت لم تحفظ له إلا قيما ندر, قوميته الكردية العزيزة.

تاسعا: لقد استوطن الأكراد جميع المناطق التى يعيشون فيها منذ أكثر من ألفى عام قبل الميلاد ولهذا فان المسالة الكردية تتميز بأنه ليس ثمة نزاع أو صراع على ارض فالأكراد انفقوا أجيالهم المتتالية منذ فجر التاريخ جهادا أو عملا وعمارة فوق الأراضى التى يعيشون عليها وليس ثمة جهة تنازعهم من هذا البعد ذاته اى الأرض فى حقوقهم المتعلقة بها فلم ينشأ مع الحالة الكردية استعمارا استيطانى بديل ولم يكن بمقدور احد أن يحل شعوبا وقوميات أخرى محلهم رغم محاولات ذلك الضاربة والمتكررة ولكن جوهر الحالة يتعلق بأمرين أساسين: الأول: هو متتالية التقسيم الجائر لكردستان واقتطاعها من بعضها وتقسيمها, وإلحاقها نتفا بعدد من الدول الثانى: هو أفكار الحقوق القومية التاريخية للأكراد وللاراض التى يعملونها, بين هذه الدول وبدرجة أو بأخرى.

لقد كان الجانب الذى اقتطعته إيران من كردستان جانبا ضمته لنفسها بشعبه الكردى وقوميته فى ضوء اتفاقية تسوية لصراع مسلح طويل بين دول الخلافة العثمانية والدول الفارسية الصفوية هى اتفاقية ارضروم عام 1639 فيما احتفظت تركيا العثمانية بالجزء الباقى قبل أن تأتى اتفاقية سايكس بيكو وتعيد تقسيمه نتفا بين تركيا وروسيا وسوريا ثم العراق ودون وعد بلفور يخص أيا من هذه الدولة ، فقد كانت القاعدة الثابتة فى كل مرة هى ذاتها مردود ووعد بلفور نفسه اى أن من لا يملك قد أعطى من لا يستحق.

عاشرا: انه في ثنايا وثائق التاريخ ثمة مرجعيات قانونية وحقوقية ، أعطت الأكراد الحق منقوص أو كاملا لبناء دولتهم المستقلة في إطار قوميتهم وخصوصيتهم الوطنية ولكن جميع هذه المرجعيات القانونية والحقوقية وإن اتخذت شكل معاهدات أو اتفاقيات أو قرارات دولية لم يقدر لأي منها أن يوضع موضع التطبيق ويكفي تدليلا علي ذلك وفي أوج الموجة الاستعمارية ذاتها أن معاهدة سيفر التي أبرمت في باريس يوم 10/8/1920 نصت علي حق الأكراد في حكم ذاتي لمدة عام ثم الحق في تكوين دولة كردية مستقلة ، وهو ما يشكل أول اعتراف دولي ثابت بالحقوق القومية التاريخية للأكراد, غير أن من مثار المعاهدة الذي كتب به المتضررون ببندوها لم يكن صالحا, لأن يطبق المواد الخاصة بالأكراد فلا هو استنبت دولة كردية في أوج اندفاعة القومية ولا هو أحاط الأكراد بسياج حكم ذاتي حقيقي يحفظ الحقوق والهوية.
ولقد تكرر هذا الاعتراف الدولي مرة أخري في نهاية عام1922 عندما انتصر أتاتورك وطالب بإلغاء معاهدة سيفر وإعادة ولاية الموصل من العراق إلي تركيا فقد أعلنت بريطانيا في بيان رسمي قدم إلي عصبة الأمم "حق الأكراد في إقامة حكم ذاتي في كردستان الجنوبية داخل حدود العراق" وأعلن زعماء الأكراد أنفسهم في ضوء ذلك, إقامة دولة كردية قبل أن يتم قبول الحكم الذاتي شكلا بوسائل القهر البريطانية.
والمدهش في ذلك أن عصبة الأمم (في 6/12/1925) ان مايخص كردستان فى معاهدة سيفر موضح فى المواد 62 -63- 64 من المعاهدة وهو على النحو التالى:

"منح الحكم الذاتى للأكراد فى كردستان والتنويه بأماكن منحهم الاستقلال إذا ما اثبت الشعب الكردى رغبته فى ذلك".


حقيقة أن الأمر فى المعاهدة كان ينصرف إلى كردستان الواقعة فى تركيا، وحقيقة أن المعاهدة ربط بين ضم ولاية الموصل إلى الدولة الكردية المقترحة ، بموافقة الحلفاء، إلا أن اى من بنود المعاهدة التى وقعت عليها بريطانيا لم ينفذ، بل كانت بريطانيا نفسها هى أول من تنكر عمليا لهذه البنود، وما تعكسه من حقوق.

أي بعد ذلك بثلاث سنوات أعلنت قرر ملزما له صفة دولية، يقول بالنص "الأخذ في الاعتبار مطالب الأكراد في حكم ذاتي، وان تكون الإدارة كردية، وأن تستعمل اللغة الكردية".

قبل ذلك بسنوات قليلة وفي إطار إعلان المباديء الأربعة عشر للرئيس الأمريكي ويلسن عام 1918 فقد تناول البند الثاني في الإعلان مسالة كردستان حيث قال بالنص عن مناطق الإمبراطورية العثمانية غير التركية " يجب أن تحصل علي ضمان صريح لوجودها وحق تقرير المصير للقوميات غير التركية" ومع أن حق تقرير المصير جري في العالم مجري ظواهر الطبيعة التي لا قبل بالفكاك من بأسها ولا بديل عن التعايش معها, فلم تصل ظواهر الطبيعة الإنسانية المستجدة لا إلي الأكراد ولا إلي شبر واحد من كردستان.

حادي عشر: هل كان من محمد علي الكبير والي مصر ، في محاولة استقلاله من الباب العالي أكثر إدراكا لأهمية العلاقة العربية الكردية ، وابعد فطنة لأهمية التحالف المشترك من الثابت تاريخيا أن أمواج الاستقلال العالية التي صنعتها ودفعتها تجربة محمد علي الكبير وصلت إلي احذ أمراء الأكراد وهو مير محمد الذي تنشب روافده العائلية إلي صلاح الدين الأيوبي فقد علت أمواج القدرة الكردية تحت قيادته في عام 1833 بعد سلسلة من الثورات الكردية خطت القرون السابعة عليه لكن محمد على الكبير ببعد نظر ثابت – تكفل بإقامة مصنع للأسلحة فى رواندوز ليغطى احتياجات الجيش الكردى الذى ابتناه مير محمد من عشرة الأف من الفرسان وعشرين ألفا من المشاه وتمكن بع عسكريا من احتلال كامل كردستان إيران ، بل ضم إليها تحت سلطنة ازربيجان الجنوبية ولم يكن مشهد الثورة باستخدام القوة المسلحة مقبولا من أطراف المعادلات الإقليمية والدولية حيث اخمدت الثورة وتم قمعها لتحالف ثلاثى روسى تركى ايرانى لأول مرة فى التاريخ وهو بعد أخر يستحق أن يكون درسا حاضرا اليوم وغدا..

على الجانب الأخر فى تركيا فقد تم استحضار دروس الثورة التركية بعد نصف قرن كامل حين أطلق الشيخ عبد الله الشميزتى - الملقب بالنهرى – ثورته فى عام 1988, عامدا إلا يحصر الثورة فى كردستان العثمانى أو التركى بل تجاوزها إلى كردستان إيران مطلقا ماوصفه المؤرخون الغربيون بأنه أول وثيقة قومية فى التاريخ الكرى مخاطبا بها الممثل البريطانى بتركيا قائلا بالنص:


"أن الأمة القومية امة قائمة بذاتها، وزعماء كردستان سواء الخاضعين للأتراك أو الفرس، وسكان كردستان مسيحيون ومسلمون متحدون، ومتفقون على عدم قبول استمرار الأمور على شكلها الحالى مع الحكومتين التركية والفارسية"

قبل أن يطلق صحيفته التى لم يتوقف إصدارها فى عموم إقليم كردستان: أننا نريد أن نحكم أنفسنا بأنفسنا أننا نريد أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، وقبل أن تصبح عقود القرن التالية مسارح لثورات كردية دامية متقطعة ومتصلة، ثم لتقفز من القرن التاسع عشر الى القرن العشرين وتبدو واحدة من أهم علاماتها تشكيل جمهورية كردستان الديمقراطية ضمن الكيان الإيرانى التى اصطلح على تسميتها جمهورية مهابار والتى أعلنت فى الشهر الأول من عام 1946 بإعلان من القاضى محمد جاء فى نصه:"استنادا بحق الشعوب فى تقرير المصير وباعتبار الأكراد يمثلون شعبا قائما بذاته, يعيش فى أرضه ويشارك أمم أخرى حق الحكم الذاتى" ولم يتوقف الأمر عند الإعلان فقد تشكلت حكومة كردية ورفرف العالم الكردى على كردستان وصدر دستور للجمهورية وعقدت معاهدة صداقة مع الجمهورية الازربيجانية ثم فى منتصف العام انسحب الاتحاد السوفيتى من شمال ايران ثم سرعان مانجحت حكومة طهران فى تحيد موسكو من مسالة جمهورية مهابار عن طريق معاهدة تمكن الشركات السوفيتية من استغلال النفط الإيرانى وقبيل نهاية العام فرضت القوات الإيرانية سطوتها على مهابار وشنق قاضى محمد وقادة الجمهورية الكردية التى سجلت على أنها أول جمهورية كردية فى التاريخ.

ثالث عشر:

ما العمل؟
أن الجغرافيا هي التاريخ جامدا أما التاريخ فهو الجغرافيا في حالة سيولة.

كيف لنا إذن أن نضع تناقض بين التاريخ والجغرافيا وبين الشعوب والحقوق وبين الأرض والناس والمصير..؟

من يتذكر أن أول انقلاب عسكري في تاريخ الشرق الأوسط تم في مواجهة النظام الملكي الإصطناعي في العراق وان قائدة كان ضابطا كرديا وهو بكر صدقي العسكري وعن الانقلاب الذي أكمل الاستيلاء علي السلطة 29/10/1936 وساهم في توليد قوة دفع طويلة للحركة الكردية لم يقم باسم الأكراد ولم يسبت سلطة كردية حاكمة للعراق وغنما سلطة عراقية توحد فيها العرب والأكراد, بل توحد فيها قبل ذلك السنة والشيعة فقد كان قائد الإنقلاب متاثرا بأفكار جماعة كردية هي "جماعة الأهلي"، التي جمعت بين جماعتي كامل الجاورجي السنية وجعفر أبو الثمن الشيعية ولهذا لم يقدر بسلطة الإنقلاب الجديدة أن تعيش أكثر من تسعة أشهر ومن المؤكد أن هذه الحركة وغيرها تغذت علي الزاد القومي الذي أنتجته 1920 في العراق والتي ساهم فيها العرب والأكراد جنبا إلي جنب وكان منتوجها كما يقول المؤرخون التقاة "تساقط الأغلبية كأوراق الخريف".

إن لدي الأكراد ميراثا هائلا من النضال دفاعا عن حقوقهم القومية المشروعة ولدي العرب والأكراد معا ميراثا مشتركا هائلا تثقل به موازين هذه العلاقة التاريخية بينهما لكن أحد لا يستطيع أن ينفي أن أحقابا أخيرة من الزمن أكلت من هذا الزاد المشترك.

وإنه حتي في إطار الدول العربية التي ضمت مساحات من ارض كردستان وشعبها الكردي لم يحصل الأكراد علي جانب من حقوقهم المشروعة حتي في إطار السماح ببلورة هوية كردية ذات خصوبة تاريخية وثقافية واجتماعية حقيقة إن حجم المعاناة الكردية تحت السقوف العربية لم تكن حجما وإنما حجم المعاناة الكردية تحت السقوف غير العربية التي انتهت إلي طريقين لا ثالث لهما في حل المسألة الكردية أما الدمج ونفي الهوية القومية ودفن الذاكرة وأما القمع والإبادة لكنه بعدما تحارب قرنا كاملا من الزمن فقد برهن كلا الطرفين علي فشلة وإفلاسه الكاملين فمازال نزيف الدم يجري ساخنا هنا وهناك وما يزال أصحاب الحقوق يساندونها عاليا بأيديهم, كأنها شمسهم التي لا تغيب.


ما العمل –إذا – مرة ثانية؛ في ضوء كل ما سبق:

1- إن مسئولية هدم جدران الشك, بين القوميتين العربية والكردية, هي بالضرورة مسئولية مشتركة، فالكهرباء لا تسري من إتجاه واحد وإذا كان الواجب المشترك يحتم في ضوء كل ما سبق الايمان بالمصير العربي الكردي المشترك فإن واجب العرب لا يتوقف عند الإعلان عن الإيمان العربي بأن هناك حقوقا قومية للأكراد بل ينبغي أن يتجاوز الإعلان إلي التأييد والدعم والمساعدة في جني ثمار هذه الحقوق كما أن مسئولية الأكراد-ايضا- التي ينبغي أن تطول بناء جسور ثقة تمتد وتتعزز وتنفي نزعة الإنفصال دون أن يتناقض ذلك مع حق تقرير المصير

إن حق تقرير المصير ليس منحة ولكنه استحقاق ذلك أنه في بنية القصيدة القومية العربية التي تؤمن بها هو مبدأ ثابت لا تزعزعه المتغيرات ولا تأكل منه عاديات الزمن لكن العلاقة بين ما يصدر عن القصيدة وما تفرضه ضرورات الواقع ليس تطابقا كاملا في كل وقت وحالة رغم الإيمان فإن تحقيق المصالح الكردية المشروعة لا يقع في موقع تناقض مع المصالح العربية.

إن علينا أن نتمسك مبدئيا أذن بحق تقرير المصير للقومية الكردية وبكافة حقوقها القومية المشروعة دون غض النظر عن واقع قائم لا تتحدد مهمتنا في مواكبته أو تفسيره وإنما في تغييره.



 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
التجمع القومي الديمقراطي الموحد - إقليم وادي النيل email: unda@unitedna.net